فضيحة تسوية وضعية البنايات المخالفة بطنجة… تمرير ملفات غير قانونية ورفض مخالفات بسيطة يعيدان تدبير الليموري المثير للجدل إلى الواجهة

أفادت جريدة الأخبار، استنادًا إلى معطيات وصفتها بالموثوقة، أن عدد ملفات تسوية وضعية البنايات المخالفة التي تم إيداعها عبر منصة “رخص” التابعة لجماعة طنجة ناهز حوالي 2400 ملف، لم تحظَ منها بالموافقة سوى قرابة 750 رخصة فقط. وكشفت المعطيات ذاتها أن عددًا كبيرًا من الملفات التي تم رفضها يتعلق بمخالفات بسيطة، في مقابل تمرير ملفات مثقلة بخروقات جسيمة ولا تستجيب للشروط القانونية المؤطرة لعملية التسوية.

وأضافت اليومية أن فتح تحقيق في ملف تسوية وضعية البنايات المخالفة بجماعة طنجة من شأنه أن يكشف عن اختلالات وتجاوزات خطيرة قد تستوجب المتابعة الجنائية، وليس الاكتفاء بإجراءات إدارية، بالنظر إلى طبيعة بعض الرخص التي تم منحها في خرق صريح للمقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وبحسب المصدر نفسه، فإن الحكومة، ممثلة في وزارتي إعداد التراب الوطني والتعمير والداخلية، سبق أن فتحت المجال لتسوية وضعية البنايات المخالفة طبقًا لمرسوم رقم 2.18.475 الصادر بتاريخ 12 يونيو 2019، والذي حدد شروطًا دقيقة، أبرزها استثناء البنايات التي هي موضوع محاضر مخالفات من الاستفادة من رخص التسوية، ومنع الزيادة في العلو أو المساحة المرخص بها، وعدم تغيير الغرض المخصص للبناء. كما تم لاحقًا تعديل هذا المرسوم بموجب مرسوم صدر بتاريخ 8 ماي 2023، مع الإبقاء على جوهر الشروط القانونية وفتح آجال إضافية للتسوية، إلى جانب إصدار دليل يحدد مساطر وإجراءات التنفيذ.

غير أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن هذه المقتضيات لم يتم احترامها في عدد من الملفات، حيث جرى توقيع رخص تسوية لبنايات ومركبات تجارية لا تتوفر على الشروط القانونية المطلوبة، وهو ما أعاد ملف التعمير بجماعة طنجة إلى الواجهة، وطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المساطر المعمول بها، ومسؤولية الجهات المعنية عن تمرير هذه الرخص.

مطالب بالافتحاص والتفتيش
وحسب ما توفر من وثائق، فإن عدداً من ملفات تسوية وضعية البنايات المخالفة يتضمن خروقات واضحة لقوانين التعمير، ما يستوجب، وفق المعطيات ذاتها، إيفاد لجان للافتحاص والتفتيش. ومن بين هذه الملفات، ملف بناء مركز للفن والموسيقى بزنقة مولاي إدريس بطنجة، المشيد فوق بقعة أرضية موضوع رسم عقاري محدد، ويتكون من سرداب وحديقة وسفلي وأربعة طوابق علوية، وذلك بموجب رخصة بناء وُقعت بتاريخ 21 شتنبر 2013 في إطار لجنة الاستثناءات التي كان معمولا بها آنذاك.

وأفادت المعطيات أن صاحب المشروع قام لاحقًا بتحويل البناية إلى مركز تجاري، مع الاحتفاظ بمساحة صغيرة كمركز للفن، وقام ببيع المحلات التجارية إلى عشرات التجار، وهو ما دفع السلطات الولائية والمنتخبة إلى رفض منحه رخصة المطابقة للشروع في الاستغلال، ليبقى الملف مجمدًا لأزيد من عشر سنوات. وخلال هذه الفترة، لجأ عدد من التجار المتضررين إلى القضاء، حيث أثقلوا الرسم العقاري بحجوزات تحفظية لضمان استرجاع أموالهم.

ومع فتح مسطرة تسوية وضعية البنايات المخالفة، أودع صاحب المشروع بتاريخ 11 شتنبر 2024 طلبًا للحصول على رخصة تسوية تتعلق بمركز تجاري والفنون والموسيقى، رغم أن القانون يمنع تغيير الغرض المرخص به، خاصة بالنسبة للبنايات التي استفادت من رخص في إطار لجنة الاستثناء. ورغم ذلك، تم توقيع رخصة تسوية وضعية هذه البناية بتاريخ 7 يناير 2025.

كما كشفت الوثائق ذاتها عن ملف آخر يتعلق ببناية تتكون من سفلي تجاري وسدة وأربعة طوابق علوية وطابق خامس خلفي، شُيدت بموجب رخصة بناء تعود إلى سنة 2007. وأظهرت المعطيات أن صاحب البناية قام بالبناء فوق مساحة غير مرخص بها، في خرق صريح لرخصة البناء، كما أن الرسم العقاري تم تحويل ملكيته لاحقًا إلى اتحاد الملاكين المشتركين.

وسجلت الوثائق خروقات إضافية، من بينها تناقضات في شهادة متانة البناء الموقعة من طرف مكتب دراسات، والتي لا تشير إلى الطابق الخامس الخلفي، إضافة إلى تقديم طلب التسوية من طرف شخص ذاتي، في حين أن الرسم العقاري مسجل باسم اتحاد الملاكين. ورغم هذه الاختلالات، تم توقيع رخصة تسوية وضعية هذه البناية بتاريخ 16 يوليوز 2025، في ظل معطيات متناقضة وشروط قانونية غير مستوفاة.

وتخلص المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من ملفات تسوية وضعية البنايات المخالفة بجماعة طنجة يثير علامات استفهام كبرى حول تدبير هذا الملف، ويضع مرحلة تدبير منير الليموري تحت المجهر، في انتظار ما ستسفر عنه أي عمليات افتحاص أو تحقيق محتملة لترتيب المسؤوليات وربطها بالمحاسبة.

زر الذهاب إلى الأعلى