مسلسل عزل المنتخبين بطنجة… هل حان قطف رؤوس قد أينعت؟

تشهد مدينة طنجة، خلال الأسابيع الأخيرة، تطورات متسارعة في ملف عزل المنتخبين والمستشارين الجماعيين، بعد مباشرة السلطة الإدارية لمساطر قانونية في حق عدد من المنتخبين، من بينهم مستشارون بمقاطعات وجماعات ترابية وازنة، في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤال ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحدود التساهل الذي طبع تدبير الشأن المحلي لسنوات.

وحسب معطيات متطابقة، فإن السلطات المختصة باشرت تفعيل مسطرة العزل استنادًا إلى مقتضيات قانونية واضحة، على خلفية خروقات وُصفت بالجسيمة، همّت مجالات متعددة، من بينها تدبير المصالح المفوضة، وتجاوزات مرتبطة باستغلال النفوذ، إضافة إلى الإخلال بواجبات التحفظ والمسؤولية الملازمة لصفة “منتخب”. وهي معطيات عجّلت بتحريك آليات المراقبة الإدارية بعد مرحلة طويلة من التنبيهات والتقارير التي ظلت، لسنوات، حبيسة الرفوف.

ولا تقف هذه التطورات عند حدود الملفات التي جرى تحريكها فعليًا، إذ تفيد نفس المعطيات بأن أسماء أخرى لمنتخبين ومستشارين محليين باتت موضوعة على طاولة الوالي يونس التازي، في انتظار استكمال مساطر الافتحاص والتدقيق، والحسم في مدى توفر الشروط القانونية لتفعيل مسطرة العزل في حقهم. وهو ما يوحي بأن ما يجري ليس إجراءً معزولًا، بل جزء من مسار أوسع لإعادة ترتيب أوراق الحكامة المحلية.

ويأتي هذا التحرك في سياق عام يتسم بتشديد وزارة الداخلية على تتبع أداء الجماعات الترابية، وتفعيل تقارير المراقبة وربطها بالمساءلة، خاصة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، التي ظلت لسنوات محط انتقادات بسبب تعثر مشاريع كبرى، وضعف النجاعة في التدبير، واستمرار ممارسات انتخابية لا تنسجم مع منطق الحكامة الحديثة.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن فتح مساطر العزل في حق منتخبين من مواقع مختلفة بمدينة طنجة يندرج ضمن توجه يرمي إلى توجيه رسائل واضحة مفادها أن صفة “منتخب” لم تعد تشكل مظلة للحصانة، وأن منطق الإفلات من المحاسبة لم يعد مقبولًا، حتى وإن تأخر تفعيل القانون.

غير أن هذا المسار، رغم أهميته الرمزية والمؤسساتية، يظل، في نظر عدد من المتتبعين، غير كافٍ ما لم يُستكمل بمقاربة شمولية، تتجاوز عزل أسماء بعينها إلى تفكيك شبكات أوسع من المسؤولية، وتطال كل من ثبت تورطه في العبث بالمال العام أو تعطيل مصالح المواطنين، سواء كانوا منتخبين، أو مسؤولين إداريين، أو مستفيدين من منظومة الريع المحلي.

طنجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ليست في حاجة فقط إلى قرارات عزل متفرقة، بل إلى تحول عميق في الثقافة السياسية المحلية، قوامه ربط حقيقي بين السلطة والمسؤولية، ونخب تعتبر تدبير الشأن العام خدمة لا غنيمة. أما إذا توقفت الأمور عند حدود ملفات محدودة، فإن السؤال سيظل مطروحًا بإلحاح:
هل نحن أمام بداية تصحيح مسار… أم مجرد فصول انتقائية في مسلسل طويل؟

زر الذهاب إلى الأعلى