التصريح بالممتلكات بجهة طنجة… أرقام المجلس الأعلى للحسابات تفتح باب الأسئلة حول صمت المنتخبين

أعاد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات النقاش حول التصريح الإجباري بالممتلكات إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره إجراءً قانونيًا، بل كاختبار حقيقي لمدى التزام الفاعلين السياسيين بثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة التي تعرف دينامية اقتصادية ومشاريع كبرى ذات أثر مالي مباشر.

وكشف التقرير عن معطيات رقمية دقيقة بخصوص توزيع الملزمين بالتصريح بالممتلكات على مستوى الجهة، حيث تم إيداع 9.149 تصريحًا، منها 1.015 تصريحًا تخص المنتخبين بنسبة 11 في المائة، مقابل 8.134 تصريحًا تعود للموظفين العموميين بنسبة 89 في المائة. ورغم الطابع التقني لهذه الأرقام، إلا أنها تحمل دلالات سياسية وأخلاقية لا يمكن تجاوزها بسهولة.

من حيث المبدأ، يخضع المنتخب والموظف على حد سواء لواجب التصريح بالممتلكات، غير أن الفارق الكبير في الأرقام يثير تساؤلات حول درجة التفاعل مع هذا الالتزام، خصوصًا لدى المنتخبين الذين يفترض فيهم أن يكونوا في مقدمة المدافعين عن الشفافية والحكامة الجيدة. فهل يعكس هذا الرقم فقط الفارق العددي بين الفئتين، أم أنه مؤشر على تعامل فاتر أو متردد من طرف بعض المنتخبين مع هذا الواجب الدستوري؟

اللافت في هذا السياق هو غياب أي نقاش علني أو توضيح سياسي من طرف المنتخبين المحليين بطنجة حول هذه المعطيات، سواء عبر بلاغات أو تصريحات أو مبادرات تواصلية تشرح للرأي العام أهمية التصريح بالممتلكات ودوره في حماية المسؤول نفسه قبل المؤسسة. هذا الصمت يفتح الباب أمام تأويلات متعددة، من بينها التخوف من فتح ملفات الذمة المالية، أو التقليل من أهمية هذا الإجراء، أو استمرار ضعف الثقافة السياسية المرتبطة بالمحاسبة والشفافية.

في المقابل، تظهر الأرقام أن الموظفين العموميين أكثر انتظامًا في الامتثال لهذا الالتزام، رغم أنهم أقل تأثيرًا في القرار السياسي وأقل حضورًا في المشهد العمومي. وهو معطى يطرح مفارقة مقلقة مفادها أن من يُفترض أن يخضع لمراقبة أشد، بحكم تدبيره للشأن العام واتخاذه لقرارات ذات أثر مالي، لا يبدو بالضرورة الأكثر تفاعلًا مع آليات الوقاية من تضارب المصالح والإثراء غير المشروع.

تقرير المجلس الأعلى للحسابات، في جوهره، لا يوجه اتهامات مباشرة، لكنه يضع المنتخب المحلي أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية واضحة. فالتصريح بالممتلكات ليس إجراءً شكليًا ولا عبئًا إداريًا، بل رسالة طمأنة للمواطن، ودليل على أن من يدبر المال العام لا يخشى المراقبة ولا يتحفظ على الشفافية.

زر الذهاب إلى الأعلى