اكزناية المشوهة.. هل افتقدت الجماعة إلى منتخبين غيورين على المدينة؟

لم تعد جماعة اكزناية، الواقعة عند المدخل الرئيسي لمدينة طنجة، مجرد منطقة تعرف توسعاً عمرانياً متسارعاً، بل تحولت في نظر العديد من المتابعين إلى نموذج صارخ للفوضى العمرانية التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول أدوار المنتخبين المحليين ومدى قدرتهم على مواكبة التحولات التي تشهدها المنطقة.
ففي الوقت الذي تستقطب فيه طنجة استثمارات وطنية ودولية كبرى، وتتهيأ لاحتضان تظاهرات ومشاريع استراتيجية، تبدو كزناية وكأنها تسير في اتجاه مغاير، حيث تنتشر البنايات العشوائية والتجزئات غير المنسجمة مع متطلبات التهيئة الحضرية، فضلاً عن تراجع جودة الفضاءات العامة وضعف البنيات الأساسية في عدد من الأحياء.
المفارقة أن كزناية تعد من أغنى الجماعات من حيث المداخيل والوعاء العقاري والموقع الاستراتيجي، غير أن واقعها الميداني لا يعكس حجم الإمكانيات التي تتوفر عليها. فعدد من الطرق ما زالت تفتقر إلى التأهيل المطلوب، والمساحات الخضراء شبه غائبة، فيما يواصل البناء العشوائي التمدد في بعض المناطق دون أن تظهر معالم رؤية واضحة لوقف هذا النزيف العمراني.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإمكانيات المادية، بل أساساً بغياب إرادة سياسية قوية قادرة على فرض احترام القانون وحماية المجال العمراني من التشويه. فالجماعات الترابية لا تقتصر أدوارها على تدبير الملفات الإدارية اليومية، بل يفترض أن تضطلع بدور استشرافي يضمن تنمية متوازنة تحفظ كرامة الساكنة وصورة المدينة.
اليوم، يطرح كثير من سكان كزناية سؤالاً مشروعاً: أين المنتخبون من هذا الواقع؟ وأين هي المبادرات التي من شأنها إعادة الاعتبار لهذه الجماعة التي تحولت إلى واجهة عمرانية مشوهة عند مدخل طنجة؟ فالمواطن البسيط لا يبحث عن الشعارات الانتخابية بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة على الأرض، من طرق مؤهلة، وإنارة عمومية، ومساحات خضراء، ومراقبة صارمة للبناء غير القانوني.
إن ما تعيشه كزناية لا يمكن فصله عن إشكالية الحكامة المحلية، حيث أصبح من الضروري الانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق التخطيط الاستراتيجي القائم على رؤية تنموية متكاملة. كما أن استمرار مظاهر التشويه العمراني يهدد بتحويل المنطقة إلى كتلة إسمنتية تفتقد لأبسط شروط العيش الحضري السليم.
لقد أثبتت تجارب عديدة أن المدن لا تتطور فقط بفضل الاستثمارات الكبرى، بل أيضاً بوجود مسؤولين ومنتخبين يمتلكون الغيرة على المجال الذي يدبرونه، ويضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ولذلك فإن مستقبل كزناية يبقى رهيناً بمدى قدرة الفاعلين المحليين على القطع مع مظاهر التسيب العمراني وإطلاق دينامية جديدة تعيد للجماعة مكانتها كقطب حضري يليق بموقعها الاستراتيجي وبمكانة طنجة كعاصمة اقتصادية للشمال. وإلى أن يتحقق ذلك، ستظل كزناية بالنسبة للكثيرين عنواناً صارخاً لسؤال مؤرق: هل افتقدت الجماعة فعلاً إلى منتخبين غيورين على مدينتهم؟
