محمد علي الوهابي، لاعب اتحاد طنجة السابق، يصدر كتابًا جديدًا

أصدر اللاعب السابق لنادي اتحاد طنجة، محمد علي الوهابي، كتابًا جديدًا في التكتيك الكروي بعنوان «TACTIK – حين تتحدث الكرة بلُغتي»، في إصدار يوجّه خطابه أساسًا إلى المهتمين بكرة القدم الحديثة، من مدرّبين ومكوّنين وطلبة أكاديميات، وكل من يتعامل مع اللعبة باعتبارها مجالًا للفهم والتحليل، لا مجرد فرجة أو نتائج.

هذا العمل يحاول، من خلال رؤية صاحبه، تفكيك منطق اللعب كما يُمارَس فعليًا داخل الملعب. فالكتاب يشتغل على فكرة أن التشكيل والخطة ليسا غاية في حد ذاتهما، بل وسيلة لفهم التنظيم، والتمركز، والتحوّل، وكيفية اتخاذ القرار في سياق سريع ومتغيّر. ومن خلال هذا المنظور، يسعى المؤلف إلى شرح كيف “تفكّر” الكرة، وكيف تتحوّل المنظومة الجماعية إلى كيان حيّ يتأثر بالمساحة والضغط والزمن.

تستمد هذه المقاربة مشروعيتها من مسار شخصي طويل، يعود إلى أوائل التسعينات، حين عاد محمد علي الوهابي إلى صفوف اتحاد طنجة بعد تجربة إعارة إلى اتحاد مرشان وهو لاعب شاب. في تلك المرحلة، ومع اعتماد المدرب عبد الغني الناصري على مجموعة من العناصر الصاعدة، برز الوهابي بفضل سرعته وخفّة حركته ومراوغاته الدقيقة، وهو ما جعل جمهور اتحاد طنجة يطلق عليه لقب “الأرنب”، تعبيرًا عن أسلوبه المزعج للمدافعين وقدرته على كسر الإيقاع. هذا التألق أهّله للتصنيف ضمن المواهب الواعدة آنذاك، وللاستدعاء إلى عدد من مباريات المنتخب الوطني الأولمبي.

غير أن مسارًا كان مرشّحًا للتطوّر توقّف قسرًا سنة 1995، بعد إصابة خطيرة رافقها خطأ طبي أثناء التدخل الجراحي، أنهى مشواره كلاعب داخل المستطيل الأخضر. لحظة صعبة وضعت حدًا للحلم الكروي في صيغته التقليدية، لكنها لم تُنهِ ارتباطه العميق باللعبة.

بعد هذا التوقف، انتقل الوهابي إلى الديار الإسبانية، وواصل اشتغاله داخل المجال الكروي من زاوية أخرى، قائمة على التكوين، والتحليل، ومتابعة تطوّر كرة القدم الحديثة عن قرب. هناك تبلورت لديه قناعة أساسية مفادها أن الاعتزال لا يعني القطيعة، وأن كرة القدم يمكن أن تُعاش بالعقل كما تُعاش بالجسد.

من هذه الخلفية، يأتي كتاب «TACTIK» كمحاولة لتقاسم تجربة ومعرفة متراكمة، لا باعتبارها حقيقة نهائية، بل كدعوة إلى التفكير النقدي في اللعبة، وإلى التعامل مع التكتيك بوصفه ثقافة وسلوكًا جماعيًا، لا مجرد خطوط مرسومة على سبورة. فالكاتب يتحدث بلغة لاعب سابق يعرف ضغط القرار داخل الملعب، ويخاطب القارئ من داخل الواقع، لا من خارجه.

ويُذكر أن كرة القدم ما تزال حاضرة داخل بيت محمد علي الوهابي، من خلال ابنه أكرم الوهابي، اللاعب الحالي ضمن الفريق الأول لاتحاد طنجة، والذي يشق طريقه بهدوء وصمت، بعيدًا عن الأضواء، معتمدًا على العمل والانضباط، في مسار يعكس حضوره داخل المجموعة دون ضجيج، ويؤكد أن الاستمرارية في كرة القدم لا تُقاس فقط بالموهبة، بل بالصبر والتدرّج وحسن الاختيار.

بهذا العمل، يقدّم محمد علي الوهابي نفسه كاسم اختار أن يظل حاضرًا في النقاش الكروي من موقع المعرفة والتجربة، مؤكدًا أن نهاية المسار داخل الملعب قد تكون، أحيانًا، بداية لصيغة أخرى من الانتماء للكرة، حيث يصبح الفهم امتدادًا طبيعيًا للّعب، وتتحوّل التجربة إلى معرفة قابلة للتقاسم.

زر الذهاب إلى الأعلى