المنطقة الصناعية طنجة البالية … مقاولات صغيرة ومتوسطة تتهم «أمانديس» بالتسبب في خسائر فادحة بسبب الانقطاعات المتكررة للكهرباء

تعيش عدد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة بالمنطقة الصناعية طنجة البالية على وقع حالة من التذمر والاستياء بسبب ما تصفه بالانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، والتي تقول إنها ألحقت بها خسائر مالية وتقنية جسيمة، محمّلة شركة أمانديس، المفوض لها تدبير قطاعي الماء والكهرباء بالمدينة، مسؤولية الوضع القائم.
وحسب إفادات مهنيين يزاولون أنشطتهم داخل هذه المنطقة الصناعية، فإن اضطراب التزود بالكهرباء لم يعد أمرا عرضيا، بل تحول إلى مشكل متكرر يربك السير العادي لخطوط الإنتاج، حيث تتوقف الآلات بشكل مفاجئ، ويُجبر العمال على التوقف القسري عن العمل إلى حين عودة التيار، ما يؤدي إلى انخفاض المردودية اليومية وتراكم التأخيرات في تسليم الطلبيات، فضلا عن فقدان ثقة بعض الزبناء.
أحد أصحاب المصانع صرّح بنبرة غاضبة قائلا: “كل انقطاع للكهرباء يعني خسارة جديدة بالنسبة لنا. العمال يتوقفون، والآلات تتعرض لأعطال بسبب الانقطاع المفاجئ وعودة التيار بشكل غير مستقر. تقدمنا بعدة شكايات إلى شركة أمانديس، لكن دون نتائج ملموسة. نشعر أحيانا أن التعامل معنا يتم بنوع من التعجرف، وكأن هذه المقاولات لا تشكل أولوية”.
المتضررون يؤكدون أن الخسائر لا تقتصر فقط على توقف اليد العاملة، بل تمتد إلى أعطال متكررة في التجهيزات الصناعية الحساسة، خاصة تلك التي تعتمد على استقرار التيار الكهربائي، حيث يؤدي التذبذب المفاجئ إلى إتلاف بعض المكونات الإلكترونية أو المحركات، ما يفرض صيانة مكلفة أو استبدال قطع غيار باهظة الثمن، وهو عبء ثقيل على مقاولات تشتغل بهوامش ربح محدودة. كما أشار بعضهم إلى احتمال تلف مواد أولية أو منتجات كانت قيد المعالجة لحظة الانقطاع، ما يضاعف حجم الخسائر ويهدد استمرارية النشاط.
وفي ظل هذه الوضعية، يطالب مهنيون بفتح تحقيق تقني حول وضعية الشبكة الكهربائية بالمنطقة الصناعية طنجة البالية، واعتماد حلول مستعجلة لضمان استقرار التزويد بالطاقة، إلى جانب إرساء آلية واضحة لمعالجة الشكايات وتمكين المقاولات المتضررة من تعويضات عادلة في حال ثبوت الضرر. ويرى هؤلاء أن استقرار التزود بالكهرباء ليس امتيازا إضافيا، بل شرطا أساسيا لاستمرار أي نشاط صناعي، خاصة داخل منطقة أحدثت أساسا لدعم النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط بمدينة طنجة، الذي يشكل دعامة للتشغيل والدينامية الاقتصادية المحلية.
