تصميم تهيئة مقاطعة طنجة المدينة يرى النور أخيراً بعد مسار طويل من التعثر

توصلت جماعة طنجة، يوم الاثنين الماضي، بالنسخة النهائية من تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة طنجة المدينة، منهية بذلك مرحلة طويلة من التأجيل والتعثرات التي أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط المهنية والاقتصادية والمدنية.
ويُعد تصميم التهيئة الوثيقة المرجعية التي تؤطر التوسع العمراني وتحدد توجهات استعمالات الأراضي ومجالات التجهيز والبنيات الأساسية والفضاءات العمومية، كما تشكل أساساً قانونياً لاتخاذ القرارات الاستثمارية ومنح الرخص وضبط النمو الحضري. غير أن التأخر الذي طبع مسار إخراج هذه الوثيقة خلال السنوات الماضية خلق حالة من الانتظار والترقب، وأثر بشكل غير مباشر على وضوح الرؤية بالنسبة لعدد من المشاريع.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة في ظل السياق الوطني المرتبط بالاستعدادات الجارية لاحتضان المغرب لنهائيات كأس العالم 2030، وما يرتبط بها من أوراش تأهيل حضري وبنيات تحتية ومشاريع مهيكلة يُفترض أن تنسجم مع وثائق التعمير المعتمدة. ويطرح متتبعون سؤالاً جوهرياً حول مدى قدرة المدينة على تسريع وتيرة الإنجاز وضمان انسجام المشاريع الكبرى مع رؤية تخطيطية واضحة ومستقرة.
وبحسب المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، يتعين على رئيس المجلس الجماعي الإعلان عن موعد انطلاق البحث العلني قبل خمسة عشر يوماً من تاريخ بدء عرض المشروع للعموم، مع إخبار المواطنين بكافة المعطيات المرتبطة بمكان الاطلاع وآجاله. كما يحق لكل من يرى نفسه متضرراً من مقتضيات تصميم التهيئة تقديم تعرضه داخل أجل شهر كامل يُحتسب ابتداءً من تاريخ انطلاق البحث العلني، وذلك وفق المساطر القانونية المنظمة لوثائق التعمير. ومن المرتقب أن تعلن الجماعة خلال الأيام المقبلة عن موعد العرض العمومي، في خطوة يُنتظر أن تفتح صفحة جديدة في مسار التخطيط الحضري بالمدينة.
وفي السياق ذاته، يظل ملف تصميم تهيئة جماعة كزناية مطروحاً بقوة، في ظل تأخر ملحوظ في إخراجه رغم ما تعرفه المنطقة من توسع عمراني وضغط سكاني ونشاط صناعي متزايد. ويعتبر فاعلون محليون أن غياب وثيقة تعميرية محينة ينعكس على تدبير الرخص وتوزيع التجهيزات الأساسية ويطرح إشكالات مرتبطة بالبنيات التحتية وتنظيم المجال.
وبين الإعلان المرتقب عن عرض تصميم تهيئة طنجة المدينة، واستمرار الانتظار بجماعة كزناية، يبقى الرهان الأساس هو ترسيخ تخطيط حضري واضح وشفاف يواكب التحولات المتسارعة التي تعرفها عاصمة البوغاز، ويضمن انسجام المشاريع الكبرى مع متطلبات التنمية المستدامة والاستحقاقات المقبلة.
