العدالة والتنمية تطالب الوالي بعدم التأشير على منح جماعة طنجة 700 مليون سنتيم لجمعية يترأسها العمدة

دخل ملف اتفاقية الشراكة التي صادق عليها مجلس جماعة طنجة خلال دورة فبراير الأخيرة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما وجّه فريق العدالة والتنمية مراسلة رسمية إلى والي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، يونس التازي، يطالب فيها بعدم التأشير على مقرر جماعي يقضي بتخصيص مبلغ 7 ملايين درهم لفائدة الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات، في إطار تنظيم المؤتمر العالمي الثامن للمنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية المتحدة.
المراسلة المؤرخة في 18 فبراير 2026 استندت بشكل واضح إلى مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادتين 65 و118، معتبرة أن رئيس الجماعة يوجد في وضعية تنازع مصالح بحكم رئاسته للجمعية المستفيدة من الدعم، وهو ما وصفه الفريق الموقع بمخالفة قانونية صريحة تستوجب تدخل سلطة المراقبة الإدارية.
وطالب الفريق الوالي بتفعيل صلاحياته القانونية بعدم التأشير على هذا المقرر ذي الوقع المالي، باعتبار أن مثل هذه القرارات لا تصبح قابلة للتنفيذ إلا بعد المصادقة من طرف سلطة الوصاية، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي. غير أن القضية لم تبق حبيسة النصوص القانونية، بل تحولت سريعاً إلى مادة دسمة للنقاش العمومي، حيث أثارت موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلها المواطنون بكثير من الاستغراب والاستنكار، متسائلين عن أولوية صرف 7 ملايين درهم على تظاهرة دولية، في وقت تعيش فيه المدينة إكراهات يومية تتعلق بالحفر التي تنهك الشوارع، وضعف الإنارة العمومية في عدد من الأحياء، ومشاهد طرق تغرق في الظلام، واختلالات بنيوية ما تزال تنتظر المعالجة.
واعتبر عدد من المتفاعلين أن تخصيص هذا الغلاف المالي الضخم لنشاط يرونه ثانوياً مقارنة بحاجيات الساكنة يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، وأن المدينة اليوم أحوج إلى إصلاح البنيات التحتية وتعزيز الخدمات الأساسية بدل الإنفاق على ما يُنظر إليه باعتباره “بريستيجاً سياسياً” لا ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين.
وبين من يدافع عن أهمية الانفتاح الدولي والتسويق لصورة طنجة، ومن يرى أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الاختلالات المحلية المتراكمة، يبقى الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات في انتظار قرار الوالي بشأن التأشير، فيما يستمر الجدل السياسي والشعبي حول كيفية تدبير المال العام وحدود المسؤولية في ظل ما تعيشه المدينة من تحديات ملموسة على أرض الواقع.
