قرار نقل عمال مناولة من مصنع “رونو طنجة” إلى الداخلة يصل البرلمان

أثارت معطيات متداولة بشأن توصل عدد من العمال المشتغلين داخل مصنع رونو بمدينة طنجة بإشعارات تقضي بنقلهم إلى مدينة الداخلة جدلاً واسعاً تحت قبة البرلمان، بعد توجيه مساءلة كتابية إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات حول قانونية هذا الإجراء وحدوده الاجتماعية والقانونية.
وتفيد المعطيات الواردة في السؤال البرلماني بأن الأمر يتعلق بسبعة عمال يزاولون مهامهم منذ سنة 2019 داخل المصنع ذاته، في إطار عقود مناولة مع شركة متعاقدة، حيث راكموا أقدمية تفوق خمس سنوات في نفس مواقع العمل دون تسجيل أية ملاحظات مهنية أو مسطرية في حقهم.
هذا المعطى، بحسب نص المساءلة، يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ الاستقرار المهني، خاصة في حالات التشغيل طويل الأمد داخل نفس المؤسسة الصناعية، وحول طبيعة العلاقة الشغلية التي تنشأ عندما تستمر المناولة لسنوات داخل نفس موقع العمل. وبحسب المصادر ذاتها، فإن الشركة المشغلة تستند إلى بنود تعاقدية تخول لها تغيير مكان العمل وفق حاجيات المؤسسة، غير أن هذا الإجراء يثير إشكالية التوفيق بين المقتضيات التعاقدية من جهة، والآثار الاجتماعية والإنسانية المترتبة عن النقل الجغرافي لمسافات بعيدة من جهة أخرى، لا سيما بالنسبة لعمال استقروا مهنياً وأسرياً بمدينة طنجة.
فالنقل من أقصى شمال المملكة إلى أقصى جنوبها يطرح، وفق متابعين، سؤال التناسب بين مصلحة المقاولة وحقوق الأجراء في الاستقرار المهني والاجتماعي. المساءلة البرلمانية توجهت إلى الوزير الوصي بعدة تساؤلات مباشرة، من بينها مدى قانونية اللجوء إلى النقل الجغرافي لمسافات بعيدة في حق عمال المناولة الذين راكموا أقدمية طويلة داخل نفس المؤسسة المستفيدة، وموقف الوزارة من حالات المناولة الممتدة زمنياً التي تستمر لسنوات داخل نفس موقع العمل، وما تطرحه من إشكاليات قانونية مرتبطة بطبيعة علاقة الشغل.
كما استفسر النائب عن الإجراءات التي تعتمدها مفتشيات الشغل لمراقبة مثل هذه الحالات وضمان احترام حقوق العمال، وكذا عما إذا كانت الوزارة تعتزم مراجعة أو تقييد بعض ممارسات المناولة التي قد تُستعمل كآلية للالتفاف على مقتضيات مدونة الشغل.
وتأتي هذه المساءلة في سياق نقاش أوسع حول حدود المرونة التي يتيحها نظام المناولة في القطاعات الصناعية الكبرى، ومدى انسجامه مع مبادئ الحماية الاجتماعية والاستقرار المهني، في ظل تحولات سوق الشغل وتنامي أنماط التشغيل غير المباشر، ما يجعل من جواب الوزارة المرتقب مؤشراً على توجه الحكومة في تأطير هذا النوع من العلاقات المهنية وتحقيق التوازن بين متطلبات التنافسية الاقتصادية وضمان حقوق الأجراء
