إلى أين يسير مكتب نصر الله الكرطيط باتحاد طنجة؟

دعم قياسي بالمليارات لم يُنهِ الديون ولم يبنِ فريقاً تنافسياً… اتحاد طنجة في نفق مظلم وحصيلة تثير القلق

ثلاث هزائم متتالية، آخرها أمام الرجاء الرياضي، لم تعد مجرد تعثرات رياضية عابرة، بل أصبحت عنواناً واضحاً لأزمة تدبير يعيشها اتحاد طنجة في عهد المكتب الحالي برئاسة نصر الله الكرطيط. المكتب الذي جاء بشعار “الاحتراف” ورفع سقف الطموح إلى حد الحديث عن “صفر ديون”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حصيلة ثقيلة تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة التسيير والاختيارات المعتمدة.

في الشق المالي، خرج ياسين التمسماني، الذي يقدم نفسه كنائب لرئيس النادي، بتصريحات إعلامية يعترف فيها بأن المبالغ والمنح التي ضُخت أو تم الاعتراف بها في ميزانية الفريق خلال هذا المكتب لم يسبق لأي مكتب سابق أن استفاد منها. ووفق ما يتداوله المتتبعون لخبايا فريق اتحاد طنجة، فإن مبلغاً يفوق بكثير عشرة ملايير سنتيم تم ضخه في ميزانية النادي منذ مجيء هذا المكتب، عبارة عن منح استثنائية، ومنح من مجالس منتخبة، ومساهمات مالية جُمعت بمبادرة من والي الجهة يونس التازي، إضافة إلى دعم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

غير أن المفارقة الصارخة أن الفريق، رغم كل هذه التدفقات المالية، لم ينجح لا في إبرام انتدابات وازنة تعكس حجم الاستثمار، ولا في أداء ديون النادي بشكل نهائي، ولا في تسوية شاملة لملفات النزاعات، ولا في تحقيق نتائج إيجابية تليق بتاريخ النادي وجماهيره. المعطيات المتداولة تشير إلى نزاعات داخلية تناهز ملياراً وأربعمائة مليون سنتيم، إضافة إلى ما يفوق مليار سنتيم أخرى في طريقها للحكم أمام الهيئات الدولية. كما أن شيكات بقيمة تناهز مليارين ونصف سنتيم، وُقعت باسم شركة الفريق، توجد لدى الجامعة لاستخلاص المبالغ التي أدتها لرفع المنع. أمام هذه الأرقام، يبدو شعار “صفر ديون” بعيداً عن الواقع، بل أقرب إلى عنوان لم يُترجم إلى التزام فعلي.

وفي الجانب الاستثماري، يؤكد المتتبعون لخبايا فريق اتحاد طنجة أن المكتب لم ينجح في استقطاب مستشهرين جدد يعززون الاستقلالية المالية للنادي، رغم الوعود المتكررة. الفريق ظل يعتمد أساساً على المنح العمومية ودعم الجامعة، دون أن يبني شبكة شراكات اقتصادية قادرة على تأمين موارد ذاتية مستدامة. في زمن أصبحت فيه قوة الأندية تقاس بقدرتها على جذب الاستثمار، يبدو أن اتحاد طنجة بقي رهين دعم ظرفي لا يؤسس لاستقرار طويل الأمد.

تقنياً، لم تكن الصورة أقل اضطراباً. المدرب هلال الطير لم تتم إقالته بسبب نتيجة مباراة بعينها، بل في سياق خلافات داخلية مرتبطة بملف الانتدابات، وهو ما يعكس وجود تضارب في القرار بين الطاقم التقني وبعض مكونات المكتب. هذا الخلاف، الذي انتهى بإبعاده، يطرح سؤالاً حول من يحدد فعلياً التوجه الرياضي للفريق: هل هو المدرب وفق رؤية تقنية، أم أطراف إدارية تفرض اختياراتها؟ بعد ذلك تم التعاقد مع مدرب إسباني لا يملك معرفة كافية بخبايا البطولة الوطنية، في خطوة زادت من حالة عدم الاستقرار وأكدت غياب مشروع تقني واضح المعالم.

بعد مباراة أولمبيك الدشيرة، وفي خطوة أخرى أثارت الكثير من الجدل، تم توقيف ثلاثة لاعبين من ركائز الفريق دون إصدار بلاغ رسمي مفصل يوضح الأسباب للرأي العام. القرار جاء في سياق أزمة نتائج وضغط جماهيري، ما جعل كثيرين يعتبرونه محاولة لإيجاد شماعة تُعلَّق عليها الإخفاقات، بدل مواجهة الاختلالات البنيوية في التسيير. في نادٍ يرفع شعار الاحتراف، لا يمكن اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون تواصل شفاف ومسؤول يشرح المعطيات ويحفظ صورة المؤسسة.

أما ملف الانتدابات، فيظل من أبرز نقاط الانتقاد. لاعبين بأجور مرتفعة، بعضهم لم يشارك في مباريات تُذكر، وآخرون لم يقدموا الإضافة المنتظرة، في وقت كان فيه الجمهور ينتظر صفقات نوعية ترفع من مستوى الفريق. ومع توالي الهزائم، أصبح واضحاً أن ضخ الأموال لم يُترجم إلى جودة في الاختيار ولا إلى نتائج على أرض الملعب.

اليوم، الصورة العامة لا تحتاج إلى كثير من التأويل: موارد مالية غير مسبوقة باعتراف نائب الرئيس، منح استثنائية ودعم رسمي، ومع ذلك لا تسوية نهائية للديون، ولا استقرار تقني، ولا انتدابات وازنة، ولا نتائج إيجابية تعيد الثقة. اتحاد طنجة لا يعيش أزمة مباراة أو مدرب فقط، بل يعيش أزمة مشروع وتدبير.

ويبقى السؤال الذي يتردد بقوة بين المتتبعين لخبايا فريق اتحاد طنجة: إذا كانت كل هذه الإمكانيات لم تُنتج فريقاً مستقراً ولا نموذجاً مالياً قوياً، فإلى أين يسير النادي؟ وهل يدرك المكتب الحالي أن استمرار هذا المسار قد يجعل من هذه المرحلة واحدة من أكثر الفترات إثارة للجدل في تاريخ اتحاد طنجة؟

زر الذهاب إلى الأعلى