وعود انتخابية تتجدد بطنجة لتسوية البناء العشوائي… فهل تتدخل السلطات لوضع حد للفوضى؟

في كل محطة انتخابية بمدينة طنجة، يتجدد مشهد بات مألوفاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، حيث تعود وعود تسوية الوضعيات العقارية ومنح رخص البناء إلى الواجهة، محمولة على خطابات عدد من المنتخبين الذين يطرقون الأبواب نفسها بشعارات متكررة، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع. مئات الأسر، خصوصاً في الأحياء الهامشية والمجالات شبه القروية، تعيش على وقع هذه الوعود التي تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر إحباط وفقدان للثقة في العمل السياسي المحلي.
المعطيات المتداولة بين الساكنة تفيد بأن هذه الوعود غالباً ما ترتبط بملفات حساسة، من قبيل تسوية البنايات غير القانونية أو تسريع منح التراخيص، وهي ملفات تخضع في الأصل لضوابط قانونية ومساطر دقيقة لا يمكن تجاوزها بقرارات ظرفية أو تدخلات انتخابية. غير أن بعض المنتخبين، وفق شهادات متطابقة، يوظفون هذه القضايا كورقة انتخابية، مقدمين وعوداً يعلمون مسبقاً محدودية قدرتهم على الوفاء بها، خاصة في ظل تعقيد المساطر وتداخل الاختصاصات بين الجماعات الترابية والسلطات الإدارية.
هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول حدود المسؤولية السياسية والأخلاقية للمنتخبين، كما يعيد النقاش حول دور السلطات الوصية في ضبط هذا النوع من الممارسات. فاستمرار تقديم وعود غير قابلة للتنفيذ لا يسيء فقط إلى مصداقية المؤسسات المنتخبة، بل يفتح الباب أيضاً أمام فوضى عمرانية قد تكون لها تبعات قانونية واجتماعية خطيرة على المدى المتوسط والبعيد.
في المقابل، يرى متتبعون أن تدخل ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة أصبح ضرورة ملحة لوضع حد لهذا “العبث الانتخابي”، عبر تفعيل آليات المراقبة والتواصل المباشر مع المواطنين لتوضيح المساطر القانونية المرتبطة برخص البناء والتعمير، وتحصين هذه الملفات من أي استغلال سياسي ضيق.
كما أن تعزيز الشفافية ونشر المعطيات الدقيقة حول شروط الاستفادة من الرخص قد يساهم في قطع الطريق أمام كل محاولات التضليل.
وبين وعود تتجدد كل موسم انتخابي وواقع إداري لا يتغير بالوتيرة نفسها، يبقى المواطن الطنجي الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، يجد نفسه فيها عالقاً بين حاجته المشروعة للسكن الكريم واحترام القانون، وبين خطابات انتخابية سرعان ما تتبخر بعد انقضاء الاستحقاقات. فهل تتحرك السلطات لوضع حد لهذا النزيف في الثقة، أم أن المشهد سيستمر على الوتيرة نفسها مع كل موعد انتخابي قادم؟
