بعد سنوات من الاختفاء.. فؤاد العماري يختبر ذاكرة الطنجاويين ويمهد للعودة

عاد اسم فؤاد العماري ليتردد من جديد داخل الكواليس السياسية بطنجة، وسط حديث متزايد عن تحركات تقوده للعودة إلى المشهد المحلي من بوابة الانتخابات المقبلة، وذلك عبر الإشراف، حسب ما يتم تداوله، على حملة عبد اللطيف الغمزوري، الذي يُقال إنه حصل على تزكية حزب الأصالة والمعاصرة للترشح وكيلاً للائحة الحزب بدائرة طنجة أصيلة، في خطوة يعتبرها متابعون تمهيداً لعودة العماري إلى الواجهة السياسية المحلية استعداداً للاستحقاقات الجماعية المقبلة.

وأعاد الصحافي المغربي عبد الله الكاوزي هذا النقاش إلى الواجهة، بعدما نشر تدوينة تحدث فيها عن عودة فؤاد العماري إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة من أجل الإشراف على حملة الغمزوري، معتبراً أن الرجل سيكون مديراً لحملته الانتخابية، وهو ما أعاد اسم العمدة السابق إلى التداول السياسي والإعلامي بعد سنوات طويلة من الغياب.

هذه المعطيات أعادت إلى الواجهة اسماً ظل لسنوات مرتبطاً بإحدى أكثر المراحل إثارة للجدل في تدبير الشأن المحلي بمدينة طنجة. فؤاد العماري، الذي شغل منصب عمدة المدينة، اختفى تقريباً عن المشهد السياسي المحلي منذ الهزيمة الانتخابية التي مني بها حزبه خلال استحقاقات 2015، قبل أن يغادر المغرب ويستقر، بحسب ما يتم تداوله، بإسبانيا، بعيداً عن المدينة التي كانت يوماً تحت تدبيره.

واليوم، وبعد ما يقارب عقداً من الغياب، يعود اسم الرجل مجدداً إلى التداول السياسي، وكأن طنجة مدينة بلا ذاكرة، أو كأن السنوات التي مرت كانت كافية لطي صفحة ظلت مثقلة بالكثير من الانتقادات والغضب الشعبي والأسئلة التي لم تجد أجوبة مقنعة إلى اليوم.

فترة فؤاد العماري على رأس تدبير مدينة طنجة ليست مرحلة عابرة يمكن اختصارها في سطور قليلة، بل مرحلة ما تزال إلى اليوم تثير الكثير من الجدل، وتحتاج ربما إلى مجلدات كاملة للحديث عما رافقها من اختلالات وانتقادات وصور ظلت راسخة في ذاكرة جزء واسع من الطنجاويين. لذلك يطرح كثيرون اليوم سؤالاً مشروعاً: هل يعتقد الرجل فعلاً أن سكان المدينة نسوا تلك السنوات؟ أم أن ما يجري اليوم ليس سوى محاولة لجس نبض الشارع واختبار ذاكرة الطنجاويين، ومعرفة ما إذا كانت السنوات كافية لمحو صورة مرحلة أخرجته صناديق الاقتراع منها بشكل واضح وصريح؟

الأكيد أن مجرد عودة اسم فؤاد العماري إلى النقاش السياسي يكشف أن بعض الوجوه ما تزال تعتقد أن الزمن وحده كفيل بمحو الذاكرة السياسية للمدن. غير أن طنجة تغيرت كثيراً، وسكانها أيضاً تغيروا، والمدينة التي عاشت سنوات من التوتر والاحتقان السياسي لا تبدو اليوم مستعدة لاستقبال عودة تمر وكأن شيئاً لم يكن.

 

زر الذهاب إلى الأعلى