فاتورة “الإشهار والبروتوكول”.. جماعة طنجة تنفق 40 مليون سنتيم على الإعلانات

ميزانية جماعة طنجة لسنة 2026 أعادت فتح النقاش حول ترتيب الأولويات داخل تدبير المال العام المحلي، بعد تخصيص مبلغ 400 ألف درهم، أي ما يعادل حوالي 40 مليون سنتيم، تحت بند “الإعلانات القانونية والإدراجات ومصاريف النشر”، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه انتقادات متكررة مرتبطة بجودة بعض الخدمات الأساسية والمرافق العمومية.

هذا الغلاف المالي، الذي يندرج ضمن نفقات التواصل والإشهار، يهم أساساً نشر الإعلانات القانونية المرتبطة بالصفقات العمومية وطلبات العروض والإدراجات الرسمية، غير أن حجمه يثير تساؤلات وسط المتابعين للشأن المحلي حول مدى جدوى هذه النفقات، وما إذا كانت تحقق أثراً فعلياً على مستوى الشفافية والتواصل مع المواطنين، أم أنها مجرد مصاريف إدارية متكررة لا يلمس المواطن انعكاسها المباشر.

وتزداد حدة النقاش عندما يُطرح السؤال حول الوجهة الحقيقية لهذه الإعلانات: هل تستفيد منها الصحافة المحلية بمدينة طنجة التي تعاني أصلاً من هشاشة السوق الإعلاني وضعف الدعم المؤسساتي، أم أن الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات يذهب نحو منصات وطنية وإجراءات شكلية مرتبطة فقط بالجانب القانوني للنشر؟

عدد من المهنيين في القطاع الإعلامي يعتبرون أن الجماعات الترابية، ومنها جماعة طنجة، لم تنجح بعد في بناء سياسة تواصلية حقيقية تقوم على دعم الإعلام الجهوي المهني وتقريب المعلومة من المواطنين، بل تكتفي غالباً بنشر الإعلانات القانونية الإجبارية دون رؤية واضحة تجعل من التواصل أداة للشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويأتي هذا الرقم في سياق ميزانية تتضمن أيضاً اعتمادات اجتماعية وثقافية يعتبرها فاعلون محليون محدودة مقارنة بحجم انتظارات مدينة بحجم طنجة. فالدعم المخصص للجمعيات الثقافية استقر في حدود 5.3 ملايين درهم، وهو مبلغ يفترض أن يغطي عشرات الجمعيات والأنشطة الثقافية والفنية والتنشيطية، بما فيها المبادرات الشبابية والتظاهرات المحلية.

ورغم أن الفارق المالي بين بند الإعلانات ومنح الجمعيات يبدو واضحاً، إلا أن المقارنة تعيد طرح سؤال النجاعة والأولوية: ما الذي يترك أثراً أكبر في حياة الساكنة؟ الإنفاق على الإشهار الإداري والتواصل المؤسساتي، أم توسيع الاستثمار في الثقافة والقرب الاجتماعي والخدمات اليومية؟ الانتقادات الموجهة لأولويات الجماعة لا تنفصل عن واقع تعيشه المدينة يومياً، من مشاكل النظافة ببعض الأحياء، إلى اختلالات البنية التحتية والإنارة والفضاءات العمومية، وصولاً إلى شكاوى متكررة مرتبطة بضعف التواصل المؤسساتي نفسه مع المواطنين.

لذلك يرى متابعون أن أي ارتفاع في نفقات “الإشهار والبروتوكول” يصبح محط مساءلة سياسية وأخلاقية عندما لا يوازيه تحسن ملموس في جودة الخدمات الأساسية. في المقابل، يعتبر مدافعون عن هذه النفقات أن الإعلانات القانونية ليست ترفاً، بل التزاماً تنظيمياً تفرضه قوانين الصفقات العمومية والتدبير الإداري، وأن الجماعة ملزمة قانونياً بضمان نشر عدد من المعطيات والإجراءات المرتبطة بتدبير المال العام.

لكن وسط هذا الجدل، يبقى الرهان الحقيقي بالنسبة لجماعة طنجة هو إقناع المواطنين بأن كل درهم يُصرف في بند التواصل والإشهار يحقق قيمة مضافة فعلية على مستوى الشفافية والحق في المعلومة، وليس مجرد رقم إضافي داخل ميزانية ما تزال تواجه أسئلة ثقيلة حول الأولويات وجودة الخدمات والتنمية المحلية.

زر الذهاب إلى الأعلى