مغارة هرقل.. مداخيل بالملايين تذهب لحساب الجماعة وواقع يطرح أكثر من علامة استفهام

تظل مغارة هرقل واحدة من أبرز المعالم السياحية والتاريخية بمدينة طنجة، ووجهة يقصدها آلاف الزوار المغاربة والأجانب سنوياً لما تختزنه من رمزية أسطورية وموقع استثنائي يطل على المحيط الأطلسي. غير أن الوضعية التي تعيشها هذه المعلمة تثير تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاس مداخيلها على مستوى التأهيل والصيانة والخدمات المقدمة للزوار.
وتكشف معطيات الميزانية الجماعية لسنة 2026 أن مداخيل مغارة هرقل تقدر بحوالي 1.591.650 درهماً، وهو مبلغ يضع المعلمة ضمن الموارد السياحية المهمة للجماعة. لكن في المقابل، يتساءل متابعون للشأن المحلي عن أوجه صرف هذه المداخيل، خاصة في ظل الملاحظات المتكررة المرتبطة بوضعية بعض المرافق والبنيات والخدمات المرتبطة بالموقع.
فالزائر للمغارة يلاحظ أن هذه الوجهة العالمية ما تزال في حاجة إلى مزيد من العناية والتأهيل بما يتناسب مع قيمتها التاريخية والسياحية. كما يطرح المهتمون بالقطاع السياحي والثقافي تساؤلات حول البرامج المخصصة للحفاظ على الموقع وتثمينه، ومدى استفادته من الموارد المالية التي يدرها سنوياً.
ويرى عدد من الفاعلين أن الإشكال لا يتعلق فقط بحجم المداخيل، بل بكيفية استثمارها في تحسين تجربة الزائر وتعزيز جاذبية الموقع، سواء من خلال الصيانة الدورية أو تطوير المرافق والخدمات أو توفير فضاءات استقبال تليق بمكانة إحدى أشهر المعالم السياحية بالمملكة.
وفي الوقت الذي تسعى فيه المدن السياحية الكبرى إلى تحويل معالمها التاريخية إلى روافع للتنمية المحلية، يبقى السؤال مطروحاً بحدة في طنجة: أين تذهب مداخيل مغارة هرقل؟ وما حجم الاستثمارات التي تعود فعلياً على هذه المعلمة لضمان صيانتها والمحافظة عليها للأجيال القادمة؟ إن تعزيز الشفافية في تدبير الموارد المرتبطة بالمواقع السياحية الكبرى ونشر المعطيات المتعلقة بمداخيلها ومصاريفها من شأنه أن يساهم في ترسيخ الثقة لدى المواطنين، كما يسمح بتقييم مدى نجاعة السياسات العمومية الموجهة لحماية وتثمين الرصيد التاريخي والسياحي للمدينة.
وبين الأرقام المسجلة في الميزانية والواقع الذي يرصده الزوار، تبقى الحاجة قائمة إلى توضيحات رسمية حول الاستراتيجية المعتمدة لتطوير مغارة هرقل وضمان استثمار مواردها بما ينسجم مع مكانتها كأحد أبرز رموز طنجة السياحية.
