الألطاف الإلهية والتدخل السريع يجنبان سوق بني مكادة كارثة جديدة بعد اندلاع حريق داخله

كادت فاجعة جديدة أن تضرب سوق بني مكادة بطنجة، اليوم الجمعة، بعدما اندلع حريق في ركن من أركان السوق في ظروف لا تزال أسبابها مجهولة، وسط أجواء اتسمت بارتفاع درجات الحرارة وهبوب رياح قوية، وهو ما ضاعف من المخاوف بشأن احتمال انتشار ألسنة اللهب وتحول الحادث إلى كارثة حقيقية. وبينما استحضر التجار مشاهد الحريق المأساوي الذي أتى قبل أشهر على عشرات المحلات التجارية وخلف خسائر جسيمة، مكن التدخل السريع من السيطرة على النيران في بدايتها ومنع امتدادها إلى باقي أرجاء السوق.

وحسب مصادر من داخل السوق، فقد جرى اكتشاف الحريق في مراحله الأولى، حيث سارع عدد من التجار وأصحاب المحلات إلى التدخل بشكل فوري لمحاصرة ألسنة اللهب وإخمادها قبل وصولها إلى المحلات التجارية المجاورة، ما حال دون وقوع خسائر مادية أو تسجيل أضرار أكبر داخل هذا الفضاء التجاري الذي يعرف حركة يومية مهمة.

وأكدت المصادر ذاتها أن سرعة التدخل، إلى جانب ما وصفه عدد من المهنيين بـ”الألطاف الإلهية”، كانت وراء تفادي الأسوأ، خاصة أن الحريق اندلع وسط متلاشيات ومواد قابلة للاشتعال، وفي ظروف مناخية ساهمت في رفع درجة الخطورة، بالنظر إلى الرياح القوية التي تعرفها مدينة طنجة خلال هذه الفترة.

وفي معطى يثير القلق، كشفت مصادر من داخل السوق أن شبكة إطفاء الحرائق التي تم إنجازها في إطار تهيئة السوق لم يتم، إلى حدود الساعة، ربطها بشكل فعلي بالمياه، ما يجعلها غير قابلة للاستعمال عند الحاجة، رغم أهمية هذا المرفق الوقائي في التدخل السريع والحد من مخاطر الحرائق داخل السوق.

ويعيد ما وقع اليوم إلى الأذهان الفاجعة التي شهدها سوق بني مكادة في فبراير من سنة 2025، عندما التهم حريق مهول عشرات المحلات التجارية وأتى على بضائع ورؤوس أموال عدد كبير من التجار، مخلفاً خسائر مادية جسيمة ومعاناة اجتماعية واقتصادية امتدت آثارها لأشهر طويلة، خصوصاً أن العديد من الأسر كانت تعتمد بشكل كلي على نشاطها التجاري داخل السوق.

وتتحدث مصادر من داخل السوق عن استمرار مجموعة من الاختلالات المرتبطة بتدبير هذا المرفق وتجهيزاته الأساسية، معتبرة أن الحادث الأخير يطرح من جديد تساؤلات حول مدى استخلاص الجهات المعنية للدروس من الفاجعة السابقة، وحول أسباب عدم استكمال بعض التجهيزات المرتبطة بالسلامة والوقاية من الحرائق، بما يضمن حماية التجار وممتلكاتهم ويحول دون تكرار مأساة لا تزال حاضرة بقوة في ذاكرة المتضررين

زر الذهاب إلى الأعلى