أزمة النظافة بطنجة… هل تضع مستقبل الليموري على رأس الجماعة على المحك؟

تتواصل بمدينة طنجة حالة الجدل بشأن تدبير قطاع النظافة، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من تراكم النفايات بعدد من الأحياء، وما رافق ذلك من انتقادات واسعة لأداء المجلس الجماعي. وقد أعادت هذه الأزمة إلى الواجهة النقاش حول المسؤولية السياسية والتدبيرية، كما أثارت تساؤلات بشأن مستقبل رئيس الجماعة، منير الليموري، وقدرته على تجاوز واحدة من أكثر الأزمات حساسية خلال ولايته.
ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن النظافة ليست مجرد خدمة جماعية عادية، بل تمثل مؤشراً أساسياً على جودة التدبير المحلي، خصوصاً في مدينة بحجم طنجة التي تشهد نمواً عمرانياً وديموغرافياً متسارعاً، وتعد واجهة اقتصادية وسياحية للمملكة.
ومع تصاعد الانتقادات، وجد المجلس الجماعي نفسه تحت ضغط الرأي العام، وسط مطالب بتقديم توضيحات حول أسباب الاختلالات المسجلة، والكشف عن الإجراءات المتخذة لإعادة القطاع إلى مستواه الطبيعي. كما يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الأزمة كشفت الحاجة إلى مراجعة منظومة تدبير قطاع النظافة وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.
سياسياً، تضع هذه التطورات رئيس المجلس الجماعي أمام اختبار حقيقي. فنجاح أي مسؤول محلي يقاس بقدرته على ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها النظافة. وفي المقابل، فإن استمرار الأزمة دون حلول ملموسة قد ينعكس على رصيد الأغلبية المسيرة ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة إليها.
ورغم ذلك، فإن الحديث عن مستقبل الليموري على رأس الجماعة يبقى رهيناً بتطورات المرحلة المقبلة، ومدى نجاح المجلس في احتواء الأزمة، واستعادة ثقة الساكنة عبر إجراءات عملية وسريعة. فالمساءلة السياسية ترتبط في النهاية بقدرة المنتخبين على الاستجابة لانتظارات المواطنين، أكثر من ارتباطها بالخطابات أو التبريرات.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تبقى أزمة النظافة بطنجة اختباراً حقيقياً لفعالية التدبير المحلي، كما تشكل محطة مفصلية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي داخل مجلس المدينة، سواء عبر تعزيز موقع الأغلبية إن نجحت في تجاوز الأزمة، أو بفتح الباب أمام مزيد من الانتقادات والمطالب بالمحاسبة إذا استمرت الاختلالات.
