حادثتان في أسبوع بـ”سيركو” طنجة البالية.. مطالب بتحقيق وأسئلة عن الرقابة على فضاء يرتبط اسمه بسياسي معروف

أعادت حادثتان خطيرتان سُجلتا في ظرف أسبوع واحد داخل فضاء الألعاب “السيركو”، المتواجد بطنجة البالية، الجدل حول شروط السلامة داخل هذا المرفق الترفيهي، بعدما انتشرت على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو مرتبطة بالحوادث التي شهدها الفضاء، وأثارت موجة من القلق والانتقادات بين متابعين طالبوا بالكشف عن حقيقة ما يجري داخله، ومدى سلامة الألعاب الموضوعة رهن إشارة العموم.
وتكرار حادثتين في فترة زمنية قصيرة دفع عدداً من المتابعين إلى رفض التعامل مع ما وقع باعتباره مجرد حوادث عرضية، وطرح أسئلة جدية بشأن الصيانة الدورية للألعاب ومدى خضوعها للفحص والمراقبة التقنية. وذهبت تعليقات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حد اتهام القائمين على الفضاء بإعطاء الأولوية لتحقيق المداخيل على حساب جودة الخدمات وسلامة المرتفقين، وهي اتهامات تستدعي، في المقابل، تحقيقاً واضحاً يكشف حقيقة الوضع التقني للتجهيزات ومدى احترام شروط السلامة المفروضة في فضاء يستقبل يومياً أطفالاً وشباباً وأسراً.
وفي خضم هذا الجدل، تجد جماعة طنجة نفسها أمام أسئلة لا تقل أهمية عن تلك الموجهة إلى مستغلي الفضاء، بالنظر إلى دورها في منظومة الترخيص والمراقبة المرتبطة بمثل هذه الأنشطة. فحادثتان خطيرتان خلال أسبوع واحد تفرضان التساؤل عن آخر مرة خضعت فيها ألعاب هذا الفضاء للمراقبة، وعن الإجراءات التي اتخذت عقب الحادث الأول، وما إذا جرى التأكد من سلامة باقي التجهيزات قبل استمرار النشاط واستقبال المرتفقين. كما يطرح الأمر سؤال المسؤولية في حال أظهرت التحقيقات وجود اختلالات كان بالإمكان رصدها أو تفاديها بالمراقبة والصيانة.
وتزداد هذه الأسئلة حساسية بالنظر إلى ما يتردد محلياً بشأن ارتباط اسم هذا الفضاء باسم سياسي معروف ومثير للجدل على الصعيد الوطني، وهو ما يجعل الحاجة إلى الشفافية أكبر ويضع الجهات المختصة أمام مسؤولية تبديد أي شبهة بشأن وجود تساهل أو معاملة خاصة. فالمطلوب، بحسب متابعين، ليس بناء الاتهامات على هوية من يقف وراء المشروع، وإنما التأكد من أن قواعد الترخيص والسلامة والمراقبة تطبق على الجميع دون استثناء، والكشف للرأي العام عن الجهة المستغلة قانونياً للفضاء وطبيعة التراخيص التي تتوفر عليها والضمانات التقنية التي تسمح باستمرار نشاطه.
كما أعادت الحوادث المتكررة النقاش حول جودة الخدمات المقدمة داخل الفضاء ومستوى الصيانة التي تخضع لها تجهيزاته، خاصة أن المرتفق يؤدي مقابلاً مادياً مقابل استعمال ألعاب يفترض أن تكون سلامتها مؤمّنة وفق شروط صارمة. ومن هنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تكفي الرخصة لفتح فضاء ترفيهي أمام العموم، أم أن مسؤولية الجهات المختصة تستمر عبر المراقبة الدورية والتأكد من بقاء شروط السلامة قائمة طوال مدة الاستغلال؟
وأمام انتشار الفيديوهات وتزايد ردود الفعل، طالب عدد من المواطنين والمتابعين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بفتح تحقيق إداري وتقني شامل، لا يقتصر على تحديد أسباب الحادثتين، بل يمتد إلى افتحاص مختلف الألعاب والتجهيزات، والتأكد من وثائق الترخيص والصيانة والتأمين وشروط الاستغلال، مع ترتيب المسؤوليات متى ثبت وجود تقصير. كما بات من حق الرأي العام المحلي، بعد حادثتين في أسبوع واحد، أن يعرف ماذا فعلت الجهات المكلفة بالمراقبة، وهل خضع الفضاء لأي إجراء بعد الحادث الأول، ومن يتحمل المسؤولية إذا استمر النشاط رغم وجود مخاطر محتملة على سلامة المرتفقين.
إن القضية اليوم لم تعد مرتبطة بفيديو عابر أو حادث معزول، بل بسؤال يتعلق بالسلامة والمسؤولية والرقابة. ولذلك فإن الصمت أو الاكتفاء بمرور الحوادث دون توضيحات لن يبدد المخاوف، بل سيضاعفها؛ خصوصاً في فضاء يستقبل العموم وترتبط به، وفق المتداول، أسماء ذات حضور سياسي وازن. وهو ما يجعل فتح تحقيق شفاف وإعلان نتائجه للرأي العام الطريق الأقصر لحسم الجدل وتحديد المسؤوليات، والأهم ضمان ألا تتحول لحظات الترفيه إلى مصدر خطر على حياة المواطنين.
