التدبير المفوض بطنجة.. من يدفع الثمن عندما تضعف المراقبة؟

لم يعد النقاش حول التدبير المفوض بمدينة طنجة مرتبطاً فقط بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بل أصبح يطرح سؤالاً أوسع حول فعالية المراقبة وقدرة الجماعة على إلزام الشركات المفوض لها باحترام الالتزامات الواردة في العقود ودفاتر التحملات.
ويبرز قطاع النظافة بشكل خاص في صدارة هذا النقاش، بعدما شهدت المدينة خلال الأشهر الأخيرة موجات من الانتقادات المرتبطة بتراكم النفايات وجودة الخدمات في عدد من الأحياء، الأمر الذي دفع جماعة طنجة إلى عقد اجتماعات مع الشركات المفوض لها القطاع وتعزيز المراقبة الميدانية، خصوصاً خلال فترة الضغط الصيفي.
المشكلة، وفق المعطيات المتداولة، لا تختزل بالضرورة في أداء العمال أو عدد الشاحنات والحاويات، وإنما تمتد إلى الطريقة التي يتم بها قياس جودة الخدمة ومدى تفعيل الجزاءات عند تسجيل اختلالات.
فالعقد الإداري لا يفترض أن يكون مجرد وثيقة تحدد مدة التفويض وقيمة المقابل المالي، بل يجب أن يكون أداة دقيقة لتحديد الالتزامات والنتائج المنتظرة وآليات التتبع والمراقبة والعقوبات.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى أن جماعة طنجة صادقت خلال سنة 2026 على تعديلات مرتبطة بعقود التدبير المفوض للنظافة وجمع النفايات المنزلية والمشابهة لها في منطقتي طنجة الغربية وطنجة الشرقية.
وهنا يبرز سؤال جوهري: هل يتم تقييم الشركات بناء على حجم الوسائل التي تضعها رهن الإشارة، أم بناء على النتيجة النهائية التي يلمسها المواطن في الشارع؟
فالمواطن لا يقيس نجاح عقد النظافة بعدد الآليات المقتناة، وإنما بمدى نظافة الحي، وانتظام جمع النفايات، وسرعة معالجة النقاط السوداء، وجودة الكنس، وعدم استمرار تراكم الأزبال.
والأمر نفسه ينطبق على مختلف عقود التدبير المفوض الأخرى، حيث تظل الشفافية في نشر مؤشرات الأداء، وتحديد الالتزامات المالية والاستثمارية، وبيان الجزاءات المطبقة عند الإخلال، عناصر أساسية لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسة والشركة المفوض لها.
وقد أظهرت تقارير رقابية وطنية أن مراقبة عقود التدبير المفوض تشمل، من بين أمور أخرى، حكامة العقد وتوازنه المالي والاقتصادي، والوفاء بالالتزامات التعاقدية، وجودة الخدمات، وأداء مقابل الخدمات المقدمة.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي بالنسبة لطنجة لا ينبغي أن يكون: هل التدبير المفوض جيد أم سيئ؟
بل: هل تمتلك الجماعة آليات كافية لقياس الأداء ومراقبته ومحاسبة المفوض له عندما لا تتحقق النتائج المتعاقد بشأنها؟
فالخدمة العمومية تبقى في النهاية مسؤولية المؤسسة العمومية، حتى عندما يتم إسناد تدبيرها إلى شركة خاصة.
