الفنانة التشكيلية نزهة بناني تلملم شظايا العالم في معرض فني بطنجة

افتتح، مساء الجمعة برواق محمد الدريسي بطنجة، معرض “شظايا العالم.. العيش المشترك” للفنانة التشكيلية نزهة بناني، بحضور لفيف من الفنانين والنقاد والجمهور المولع بالفن التشكيلي وجديد الساحة الفنية.
ويقدم المعرض، المنظم إلى غاية 23 أكتوبر الجاري، التجربة الفنية لبناني التي تندرج ضمن إبداع الرحلات، من حيث أسلوب اشتغالها واهتماماتها، وكذا مرجعياتها العالمة بخبايا جنس تعبيري مرئي تتحدد أدوات الاشتغال به في العناصر المؤنثة للأيقونة الفنية بكل مواردها المشهدية التي تحقق للمتلقي المتعة والدهشة في الآن ذاته.
وعبر حوالي 49 لوحة تشكيلية و15 قطعة نحتية، تخاطب نزهة بناني جمهورها بلغة تشكيلية غايتها المثلى تحقيق التسامح، إذ جعلت صحف العالم جزءا من مادتها الفنية، من خلال أسفارها إلى عدة بلدان.
وفي هذا السياق، قالت الفنانة التشكيلية، في تصريح صحفي، إن لوحاتها المعروضة جاءت كخلاصة لرحلاتها وأسفارها في الخارج، حيث قدمت معارض في عدة بلدان ومدن مثل باريس نيويورك أمستردام وروما، مضيفة “في كل مرة أزور بلدا معينا، أجلب معي صحفا خاصة به لاستعمالها كمادة أساسية في أعمالي الفنية ذات الطابع التجريدي”.
وتابعت نزهة بناني “أعمالي الفنية تعتمد على الحركة، التي تمثل بالنسبة لي الحياة، حيث أدمج الجرائد المختلفة في لوحة واحدة، لتعكس وجود ثقافات متعددة في نفس العمل، وطالما تحقق التناسق بين هذه العناصر، فإن ذلك هو ما يمثل التعايش بالنسبة لي”.
من جهته، وصف يوسف سعدون، فنان تشكيلي وناقد متخصص في الجماليات، تجربة بناني بكونها “طموحة وجريئة، وذات حمولة تعتمد على التأمل ومحاولة الفهم، من خلال التجربة الصباغية التي تعتمد فيها على توظيف حركية اليد، ومحاولة إظهار الحركة في العمل الفني، مع التركيز على لعبة التضاد بين اللون الأسود والألوان الأخرى”.
وأبرز سعدون، في تصريح مماثل، أن بناني “اعتمدت في تجربتها النحتية على إعادة الحياة للأشياء المستعملة، وحاولت أن توظفها في تركيبات حجمية مختلفة تعتمد أساسا على التوازن البصري”.
بدوره، رأى الناقد الفني، شفيق الزكاري، أن المشروع الفني لنزهة بناني، “يمتح من كل الأمكنة والأزمنة، بمجريات أحداثها، وبالتالي فإن هذه التجربة الإبداعية كانت خلاصة لما أفرزته رحلاتها المستمرة طيلة حياتها، متنقلة بين الأمكنة باختلاف مخزوناتها الثقافية والفنية، لتعيد النظر في طرح أسئلة وجودية انطلاقا من أصول تربتها ومكان نشأتها”.
وسجل الزكاري، في قراءة نقدية للأعمال المعروضة، أن اشتغال بناني “كان من زوايا مبحثية ومرجعية بعين لاقطة لكل التفاصيل المحيطة بها في جولاتها، بحس دفين مرتبط بذاكرتها وجذورها العريقة، ومفتوح على مغامرة إبداعية غنية بمعطياتها”.
وأشار إلى أن “هذه الروايات المتعددة من تجربتها تعد مشتلا لكل التوقعات اللاإرادية المنبثقة عن قدرتها الاكتشافية لمكان القوة الجمالية في الطبيعة والوجود بسلطة العارف بخبايا الفن وتاريخه، في محاولة خلق نوع من التوزان البصري الذي جمع بين الذاكرة والفكرة”.
