جماعة طنجة تواجه البلوكاج بعد اعتقال الليموري.. رخص التعمير عالقة ومشاريع كبرى مهددة بالتعثر

تواجه جماعة طنجة تعثراً في تدبير ملفات حيوية عقب اعتقال رئيس مجلسها، منير الليموري، في مقدمتها توقيع رخص التعمير واستكمال إجراءات التعاقد وتنفيذ الالتزامات المالية. ويكشف هذا الوضع حجم ارتباط عدد من القرارات بتوقيع العمدة، واضعاً الجماعة أمام اختبار ضمان استمرارية خدماتها، وسط مخاوف من اتساع تداعيات التعطل لتشمل مصالح المواطنين والمقاولات ومشاريع استثمارية كبرى بالمدينة.
ويبرز التعمير باعتباره أكثر الملفات تأثراً بهذه الوضعية، بعدما ظل الليموري يحتفظ بصلاحياته في هذا القطاع، باستثناء تفويض جزئي للنائب الثاني، الموجود خارج أرض الوطن لتلقي العلاج، مع التمنيات له بالشفاء العاجل. وبحسب المعطيات المتوفرة، زاد تزامن غيابهما من تعقيد استكمال الملفات المعنية، فيما ظلت الرخص التي تستلزم توقيع الرئيس عالقة، بما يطيل انتظار أصحاب المشاريع والمرتفقين.
وتكتسي هذه الرخص أهمية حاسمة في مختلف مراحل إنجاز المشاريع، من الترخيص بالبناء إلى الحصول على رخص السكن وشهادات المطابقة. ويسند القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات إلى رئيس المجلس صلاحيات منح هذه الوثائق وفق الضوابط القانونية، مع مراعاة اختصاصات باقي أجهزة الجماعة. ولذلك فإن استكمال الدراسة التقنية للملف لا يعني بالضرورة انتهاء مساره الإداري، ما دام إصدار الترخيص يتطلب توقيع الجهة المختصة.
ويهدد استمرار تعطل التوقيع بإرباك مشاريع كبرى تنتظر استكمال مساطرها للشروع في الأشغال، وأخرى تحتاج إلى الوثائق اللازمة لاستغلال بنايات منجزة وتسليم وحداتها. فتأخر رخص البناء قد يؤجل انطلاق الأوراش، بينما قد يؤدي تعليق رخص السكن وشهادات المطابقة إلى تأخير الانتفاع بمشاريع مكتملة، بما قد يترتب عنه من ارتفاع كلفة التمويل وتجاوز آجال التسليم ونشوء نزاعات تعاقدية.
وامتدت مظاهر التعثر، وفق المعطيات نفسها، إلى وسائل العمل داخل الجماعة، بعدما انتهى عقد كراء أكثر من 70 سيارة كانت موضوعة رهن إشارة نواب العمدة ورؤساء المصالح وموظفين، وجرى سحبها، في وقت كانت فيه إجراءات التعاقد الجديد تنتظر الاستكمال والتوقيع. ويضيف غياب هذه الوسائل صعوبات إلى التنقلات المهنية والمعاينات الميدانية وتتبع الأوراش، بما يزيد الضغط على المصالح الجماعية ويعقد أداء مهامها اليومية.
وتطرح المرحلة أيضاً إشكالات مرتبطة بتنفيذ الاتفاقيات والوفاء بالتزامات الجماعة واستكمال الإجراءات المالية والتعاقدية. فرئيس المجلس هو الآمر بقبض المداخيل وصرف النفقات، ويستثني القانون الأمر بالصرف من تفويض الإمضاء للنواب، مع السماح بتفويض الإمضاء على الوثائق المالية إلى المدير العام للمصالح أو المدير، حسب الحالة. ومن ثم، يظل نطاق التفويضات القائمة حاسماً في تحديد ما يمكن مواصلته وما يبقى معلقاً، لأن تولي بعض الشؤون التسييرية لا يمنح تلقائياً صلاحية توقيع جميع الوثائق المالية والتعاقدية.
ويزيد من تعقيد الوضع غياب توافق داخل مكونات المجلس حول النائب الأول، محمد غيلان الغزواني، الذي يتولى تدبير بعض الشؤون التسييرية في غياب العمدة، في ظل توتر علاقته بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يمثله. وبحسب المعطيات المتوفرة، بدأت تظهر مؤشرات على استعداد الحزب لسلوك مسطرة ترمي إلى تجريده من عضويته بالمجلس الجماعي، على خلفية وقائع مرتبطة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026. ويضيف هذا التوتر السياسي مزيداً من الارتباك إلى مرحلة تتطلب التنسيق ووضوح المسؤوليات لتجاوز تعطل الملفات.
وأمام تراكم هذه الإكراهات، تبرز ضرورة توضيح المسار القانوني لضمان استمرارية التدبير، وتحديد وضعية الرخص العالقة والالتزامات التي تنتظر التنفيذ. وينص القانون على أن الرئيس، إذا تغيب أو عاقه عائق لمدة تفوق شهراً، يخلفه مؤقتاً بحكم القانون أحد نوابه حسب الترتيب في جميع صلاحياته. غير أن الملفات المستعجلة خلال المرحلة الحالية تحتاج إلى معالجة قانونية واضحة، تحول دون اتساع دائرة التعثر؛ فكل تأخير إضافي قد يرفع كلفة الأزمة على المواطنين والمقاولات، ويضاعف آثارها على حركة الاستثمار بالمدينة.
