المقاطعات الأربع بطنجة أمام اختبار السنة الانتخابية الأخيرة.. حصيلة التدبير المحلي تحت المجهر

تجد المقاطعات الأربع بمدينة طنجة نفسها أمام اختبار سياسي وتدبيري مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، في ظل ترقب الشارع المحلي لما ستكشف عنه حصيلة المجالس المنتخبة، ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظارات السكان في ملفات القرب، وتحسين الخدمات اليومية، ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على جودة العيش داخل الأحياء.

وتكتسي السنة الانتخابية الأخيرة أهمية خاصة بالنسبة إلى مجالس مقاطعات طنجة، بالنظر إلى أنها تشكل مرحلة لتقييم ما تحقق من وعود انتخابية، ومقارنة البرامج التي قدمتها الأحزاب والمرشحون خلال الاستحقاقات السابقة بما جرى تنزيله على أرض الواقع، خصوصا في ما يتعلق بتدبير الشأن المحلي والاستجابة للمطالب المتكررة للسكان.

وتواجه المقاطعات الأربع، وهي طنجة المدينة، وبني مكادة، والسواني، ومغوغة، تحديا مشتركا يتمثل في استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، عبر الانتقال من تدبير الملفات الإدارية اليومية إلى تقديم حصيلة ملموسة يمكن قياس أثرها على حياة السكان، بعيدا عن منطق الوعود التي تتجدد مع كل استحقاق انتخابي.

وفي هذا السياق، تبرز قضايا النظافة، وصيانة الطرق والأزقة، وتأهيل الفضاءات العمومية، والإنارة، والعناية بالمرافق المحلية، ضمن أبرز الملفات التي تفرض نفسها على المجالس المنتخبة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين. كما يظل التواصل مع السكان والإنصات إلى مطالبهم من المؤشرات الأساسية التي يمكن من خلالها تقييم أداء المنتخبين ومدى انخراطهم في معالجة الإشكالات المطروحة على مستوى الأحياء.

غير أن تقييم أداء المقاطعات يقتضي، في المقابل، التمييز بين الاختصاصات المخولة لها قانونا وبين المسؤوليات التي تدخل ضمن صلاحيات مجلس جماعة طنجة أو المصالح والمؤسسات الأخرى، تفاديا لتحميل مجالس المقاطعات مسؤولية ملفات لا تملك سلطة الحسم فيها بشكل مباشر، مع ضرورة مساءلتها عن القرارات والإجراءات الواقعة ضمن اختصاصاتها.

وتضع السنة الانتخابية الأخيرة هذه المجالس أمام تحدي تقديم حصيلة واضحة للرأي العام، تتضمن ما تحقق فعليا، وما تعثر من المشاريع، والأسباب التي حالت دون تنفيذ بعض الالتزامات، فضلا عن توضيح الأولويات المتبقية قبل انتهاء الولاية. كما تطرح المرحلة سؤال نجاعة آليات التنسيق بين المقاطعات ومجلس الجماعة، ومدى انعكاسها على معالجة الملفات المشتركة وتفادي تداخل الاختصاصات.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة، لن يكون الرهان مقتصرا على الاستعداد السياسي والانتخابي، بل سيمتد إلى قدرة المنتخبين على إقناع المواطنين بأن تدبير الشأن المحلي يمكن أن ينتج حلولا ملموسة، وأن الحضور داخل المؤسسات الترابية يقاس بما يتحقق من نتائج، وليس فقط بحجم التصريحات والوعود.

وبين الحصيلة المنتظرة والانتظارات المتزايدة للسكان، تبدو المقاطعات الأربع بطنجة أمام امتحان حقيقي لتقييم تجربة التدبير المحلي، في مرحلة ستشكل فيها حصيلة العمل الميداني، ومدى الاستجابة لمطالب الأحياء، أحد العناصر الأساسية في الحكم على أداء المجالس المنتهية ولايتها.

زر الذهاب إلى الأعلى