طنجة على أبواب موسم الأمطار.. هل استعدت السلطات لمواجهة شبح الفيضانات؟

مع اقتراب موسم التساقطات المطرية، تتجدد التساؤلات بمدينة طنجة بشأن مدى جاهزية السلطات المحلية والمصالح الجماعية والتقنية لمواجهة مخاطر الفيضانات وتجمع مياه الأمطار، في ظل استمرار التخوفات المرتبطة بالنقط السوداء التي تتحول، مع كل تساقطات قوية، إلى مصدر قلق لمستعملي الطرق وسكان عدد من الأحياء.
وتفرض هذه المرحلة ضرورة الوقوف على حصيلة التدابير الاستباقية المتخذة، ومدى تقدم عمليات تنظيف قنوات الصرف الصحي وبالوعات تصريف مياه الأمطار، إلى جانب مراقبة الأودية والمجاري المائية والمقاطع الطرقية التي تعرف اختناقات خلال فترات التساقطات، خصوصا بالمناطق التي تشهد توسعا عمرانيا متسارعا.
كما يطرح اقتراب فصل الشتاء أسئلة بشأن مدى جاهزية البنيات التحتية لاستيعاب كميات مهمة من الأمطار في وقت وجيز، ومدى قدرة مختلف المصالح المعنية على التدخل السريع لتصريف المياه وفتح المحاور الطرقية المتضررة، تفاديا لتعطيل حركة السير أو تسرب المياه إلى المحلات التجارية والمنازل.
وتتجاوز الإشكالية مجرد تنظيف البالوعات والقنوات، لتشمل ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية التي قد تؤدي إلى تكرار تجمع المياه في المواقع نفسها، فضلا عن مراقبة الأوراش المفتوحة وضمان عدم تأثيرها على مسارات تصريف مياه الأمطار، مع إيلاء عناية خاصة للأحياء الهامشية والمناطق المنخفضة الأكثر عرضة للغمر.
وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تحرك استباقي من طرف السلطات المحلية والجماعة والمصالح التقنية المختصة، قائم على تحديد دقيق للنقط السوداء، وتسريع التدخلات الضرورية، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بدل الاكتفاء بالتعبئة الموسمية التي تتزامن مع صدور النشرات الإنذارية.
ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب أولى التساقطات القوية: هل ستنجح سلطات طنجة في تحويل الاستعدادات لموسم الأمطار إلى إجراءات ميدانية ملموسة تحد من مخاطر الفيضانات وتحمي السكان وممتلكاتهم، أم أن المدينة ستجد نفسها مجددا أمام اختبار البنيات التحتية وقدرتها على مواجهة التقلبات الجوية؟
