الغلاء يضرب أسواق طنجة.. موجة ارتفاع الأسعار تثقل كاهل الأسر وتنعش مخاوف القدرة الشرائية

تعيش أسواق مدينة طنجة على وقع موجة من الغلاء الذي طال عددا من المواد الاستهلاكية الأساسية، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع قدرتهم على مواجهة المصاريف اليومية، خصوصا لدى الأسر محدودة ومتوسطة الدخل التي باتت تجد صعوبة متزايدة في التوفيق بين متطلبات الحياة اليومية ومداخيلها الشهرية.
وتكشف جولة في عدد من الأسواق ونقاط البيع بالمدينة عن حالة من التذمر وسط المستهلكين، بسبب الارتفاعات التي تعرفها أسعار مجموعة من المنتجات الغذائية، سواء تعلق الأمر بالخضر والفواكه أو بعض المواد الأساسية، إلى جانب اللحوم والأسماك التي أصبحت تشكل عبئا إضافيا على ميزانيات العديد من الأسر. ولا يرتبط هذا الوضع بارتفاع سعر مادة واحدة أو بظرفية عابرة، بقدر ما يعكس تراكما في تكاليف الاستهلاك، حيث يجد المواطن نفسه أمام زيادات متفرقة تطال مختلف مشترياته اليومية، الأمر الذي يدفع عددا من الأسر إلى تقليص الكميات المقتناة أو التخلي عن بعض المنتجات التي كانت تشكل جزءا عاديا من مائدتها.
وفي الوقت الذي يشتكي فيه المستهلكون من تراجع قدرتهم الشرائية، تتعدد التفسيرات المرتبطة بمسار الأسعار، بين ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، وتقلبات العرض والطلب، وتكاليف الإنتاج والتخزين، فضلا عن تأثير الوسطاء وتعدد حلقات التسويق، وهي عوامل تطرح مجددا إشكالية مراقبة مسالك التوزيع وضمان شفافية المعاملات التجارية.
ويثير استمرار الغلاء في أسواق طنجة تساؤلات بشأن فعالية إجراءات مراقبة الأسعار وجودة التدخلات الرامية إلى حماية المستهلك، خصوصا في ظل الفجوة التي قد تنشأ بين أسعار البيع من المصدر والأثمان المعروضة للمستهلك النهائي، وما يرافق ذلك من صعوبة في تحديد المسؤولية عن الزيادات المتتالية. كما يضع هذا الوضع المصالح المختصة أمام مسؤولية تكثيف المراقبة الميدانية، والتصدي للممارسات التجارية غير المشروعة، وضمان احترام قواعد المنافسة والشفافية، إلى جانب تتبع وضعية التموين وتطور الأسعار، بما يحول دون استغلال الظرفية الاقتصادية لتحقيق هوامش ربح غير مبررة.
وبالنسبة للأسر الطنجاوية، لم يعد الغلاء مجرد نقاش اقتصادي مرتبط بالمؤشرات الوطنية، بل تحول إلى واقع يومي يفرض إعادة ترتيب الأولويات وتدبير المصاريف بحذر، في وقت تتزايد فيه الالتزامات المرتبطة بالسكن والتعليم والنقل والخدمات الأساسية. وبين شكاوى المستهلكين وتبريرات المهنيين، تبقى القدرة الشرائية للمواطنين الاختبار الأبرز لواقع الأسواق، في انتظار إجراءات ملموسة تحد من موجة ارتفاع الأسعار وتعيد التوازن إلى العلاقة بين كلفة المعيشة ومستوى الدخل.
