أسعار الكراء ترتفع بشكل صاروخي بطنجة.. الجماعة تفشل في فرض ضريبة النظافة على الملاك !

تشهد مدينة طنجة منذ شهور موجة غير مسبوقة من ارتفاع أسعار الكراء، بلغت مستويات صاروخية أرهقت السكان وأثارت استياءً واسعاً، خصوصاً في الأحياء التي كانت إلى وقت قريب في متناول الأسر ذات الدخل المتوسط.

فقد تحولت المدينة إلى ما يشبه السوق المفتوح لتجار العقار، الذين رفعوا أسعار الإيجار دون حسيب أو رقيب، مستغلين الإقبال المتزايد على السكن بفعل التوسع العمراني والهجرة الداخلية، فضلاً عن الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرات دولية في السنوات المقبلة.

ورغم هذا الواقع الجديد الذي يدر أرباحاً طائلة على الملاك، فإن جماعة طنجة ما تزال عاجزة عن فرض رسوم النظافة على أصحاب العمارات والمنازل، مكتفية بإبرام عقود التدبير المفوض مع شركات النظافة، دون آليات ناجعة لتحصيل مساهمات مالكي العقارات في هذا الورش الحيوي. وهو ما يجعل تكلفة جمع النفايات والتدبير البيئي تتحملها الجماعة من ميزانيتها العامة، دون مساهمة فعلية من المستفيدين المباشرين من خدمات النظافة، رغم ما يحققونه من دخل شهري مهم من الكراء.

وقد أثار هذا التفاوت بين مداخيل الإيجار المرتفعة وغياب المساهمة في تكاليف النظافة موجة من الانتقادات، خاصة من طرف جمعيات المجتمع المدني والمواطنين الذين يرون أن العدالة الجبائية غائبة عن تدبير هذا القطاع. كما يطرح السؤال حول مدى قدرة جماعة طنجة على تحديث آلياتها الجبائية وربط الاستفادة بالخدمة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أن عددًا كبيرًا من الشقق المفروشة والمنازل المكترية لا تدخل ضمن السجلات الجبائية، ولا يتم التصريح بها بشكل دقيق.

ويرى مراقبون أن غياب الصرامة في ضبط هذا المجال يساهم في تعميق اختلالات التدبير المحلي، ويفوت على الجماعة موارد مهمة كان يمكن أن تسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز البنية التحتية. ويطالب هؤلاء بضرورة اعتماد حلول مبتكرة لجرد العقارات المكتراة وتفعيل أداء الرسوم بطريقة إلكترونية شفافة، مع تحفيز الملاك المنضبطين وفرض غرامات على المتهربين من واجباتهم اتجاه المدينة.

وإلى حين حصول هذا التحول المنشود، تبقى جماعة طنجة عاجزة عن مواكبة دينامية التوسع السكاني والعقاري بالمدينة، وسط استفادة غير متوازنة من خدمات النظافة العامة، وفاتورة ضخمة تتحملها الجماعة نيابة عن من يجنون الأرباح.

زر الذهاب إلى الأعلى