حرث وهمي وأكواخ أغنام.. أساليب للتحايل على الضريبة العقارية بطنجة

تشهد مدينة طنجة في الآونة الأخيرة تحركات غير معتادة في سوق العقار، بعد دخول قرار الحكومة المتعلق بالرفع من الضريبة على الأراضي غير المبنية حيز التنفيذ، حيث أصبحت ملامح هذا القرار تنعكس بوضوح على تعاملات المنعشين العقاريين والسماسرة بالمنطقة.
فقد أفادت مصادر مطلعة بأن العديد من الفاعلين في القطاع سارعوا إلى عرض عدد من الأراضي للبيع تفاديًا لتحمّل أعباء مالية إضافية، بعدما تم تحديد الضريبة في 30 درهمًا لكل متر مربع، وهو ما اعتبره البعض تهديدًا مباشرًا لهوامش الأرباح التي يعتمدون عليها في إنجاح صفقاتهم.
التحركات الجديدة طالت بالأساس المناطق الحضرية وشبه الحضرية التي تعرف ضغطًا عمرانيًا متزايدًا، حيث بادر المنعشون إلى تسويق الوعاءات العقارية بأسعار توصف بـ”المغرية”، في محاولة لتصريفها قبل أن تثقل كاهلهم الالتزامات الضريبية الجديدة. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص حاد في الأراضي المخصصة للمرافق العمومية مثل المدارس والمستوصفات، نتيجة استمرار احتكار هذه المساحات من طرف مستثمرين يعمدون إلى تجميدها لسنوات دون أي مشاريع تنموية فعلية.
غير أن اللافت في هذا السياق، هو لجوء بعض اللوبيات العقارية إلى حيل وصفت بـ”الماكرة” لتفادي أداء الضرائب، وذلك عبر إضفاء طابع فلاحي ظرفي على الأراضي المعنية، من خلال القيام بأشغال زراعية سطحية أو زرع محاصيل موسمية محدودة، بل وصل الأمر إلى وضع أكواخ ورؤوس أغنام داخل هذه الأراضي لتقديمها في مظهر يوحي بأنها أراضٍ فلاحية، وبالتالي الإفلات من تصنيفها ضمن الأراضي الخاضعة للضريبة الجديدة.
هذه الممارسات تكشف، حسب ذات المصادر، عن مقاومة واضحة من طرف المضاربين العقاريين لأي محاولة لإخراج السوق من حالة الجمود، أو إلزامهم باستثمار فعلي في العقار، بدل الاعتماد على المضاربات والاحتكار.
ويبدو أن الحكومة، وإن كانت تهدف من خلال هذه الضريبة إلى تشجيع البناء ومحاربة الاكتناز العقاري غير المنتج، فإنها تواجه تحديات حقيقية في التطبيق، في ظل ثغرات قانونية ما زالت قائمة، وفي مواجهة لوبيات تملك من الوسائل والدهاء ما يسمح لها بالتحايل على القوانين دون أن تطالها المراقبة الفعلية.
وبينما ينتظر المواطن البسيط حلولاً لأزمة السكن وندرة المرافق الأساسية، يواصل بعض المستثمرين جني الأرباح من فراغات قانونية، دون أن يقدموا أي قيمة مضافة تذكر للمدينة وسكانها.
