أزمة ثقة في اتحاد طنجة: دعم قياسي دون نتائج وإقصاء يثير الشبهات

يسود غليان غير مسبوق داخل مؤسسة منخرطي فريق اتحاد طنجة، بسبب توتر العلاقة مع المكتب المديري بقيادة نصر الله كرطيط، وتزايد الشكوك حول طريقة تدبير الفريق في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه.

ففي الوقت الذي تتطلع فيه الجماهير إلى انطلاقة جديدة، خاصة مع قرب افتتاح ملعب طنجة الكبير، تنكشف مشاكل متتالية داخل أسوار النادي، ما يعمّق الأزمة ويدفع المنخرطين إلى دق ناقوس الخطر.

أولى هذه القضايا وأكثرها إثارة للجدل تتعلق بإقصاء اتحاد طنجة من مشروع ضخم أطلقته الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط وعدد من الفاعلين في القطاع الخاص، ويهدف إلى تمويل مراكز التكوين وتأهيلها في الأندية الوطنية.

وبينما استفادت 11 نادياً من هذا البرنامج، من بينها المغرب التطواني، غاب اسم اتحاد طنجة تماماً، ما خلّف صدمة وسط مكونات النادي.

حسب مصادر من داخل مؤسسة المنخرطين، فإن الملف الذي تم تقديمه للجامعة لا يحمل اسم النادي الرسمي، بل تمت الإشارة فيه إلى مركز تكوين خاص يُشتبه أن له علاقة بالرئيس نصر الله كرطيط، في خرق واضح لبنود الاتفاقية التي تمنع صراحةً دعم المشاريع الخاصة.

وهو ما اعتبره المنخرطون محاولة للالتفاف على المشروع وتوجيه الدعم نحو جهة مشبوهة على حساب النادي.

ورغم توفر اتحاد طنجة على بنايتين قابلتين للتجهيز كمركز للتكوين، لم تُبذل أي جهود حقيقية لتقديم ملف النادي بشكل رسمي. وتفيد نفس المصادر بأن الجامعة أعلمت بعض المتدخلين بأن الأولوية في هذا المشروع تُمنح لأندية القسم الأول والثاني، غير أن إدارة اتحاد طنجة لم تقدم الوثائق المطلوبة، ما يعني أن المسؤولية الكاملة تقع على المكتب المديري.

وفي سياق آخر لا يقل جدلاً، فجّر تصريح لياسين التمسماني، الذي يقدّم نفسه كنائب للرئيس، موجة جديدة من الغضب حين أعلن أن النادي لن يُجري أي انتدابات خلال الميركاتو الصيفي، رغم أن الفريق أنهى موسمه في مراكز متأخرة ويعاني من خصاص كبير في تركيبته البشرية.

تصريح زاد من حدة التوتر، خاصة أن الفريق حصل هذا الموسم على مداخيل ضخمة غير مسبوقة في تاريخه.

المنخرطون يتساءلون بمرارة: أين ذهبت هذه الأموال؟ ولماذا لا تنعكس على المردودية الفنية؟

فحسب نفس المصادر، حصل اتحاد طنجة على دعم مالي إجمالي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الوطنية الاحترافية يصل إلى حوالي ستة ملايير سنتيم، إضافة إلى مساهمات كبيرة من ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، وعلى رأسها الوالي يونس التازي، الذي بفضله تمت الزيادة في قيمة المنح من طرف المؤسسات المنتخبة، كما لعب دورًا مباشرًا في تسهيل دعم إضافي من طرف المنعشين العقاريين بقيمة 700 مليون سنتيم، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ النادي.

لكن رغم هذه الموارد، لم تظهر أي بوادر إصلاح داخل الفريق. نفس المشاكل التي وُلد بها المكتب الحالي ما تزال قائمة، والمستوى التقني لم يتحسن، في حين تستمر إدارة النادي في سياسة “الصمت والتجاهل”.

وفي خضم هذا الوضع، غادر عدد من اللاعبين الفريق، في وقت تواصل فيه الصفحة الرسمية نشر بيانات متتالية تعلن فيها عن نهاية علاقة النادي بأبرز عناصره.

ومن بين هذه الأسماء، يبرز القائد نعمان أعراب، الذي قضى ثماني سنوات في خدمة الفريق، وتنازل سابقاً عن 65 مليون سنتيم من مستحقاته خلال فترة المنع، لكنه لم يحظَ حتى بوداع يليق بمقامه، واكتفت الإدارة بمنشور مقتضب في الصفحة الرسمية، دون أي تسوية مالية، بل طُلب منه التوجه للجامعة لاستخلاص مستحقاته، بينما حصل آخرون على جزء من منح توقيع فقط لأنهم سيواصلون الموسم المقبل.

وسط كل هذا، تتصاعد المخاوف من تكرار سيناريو الموسم الماضي، حيث عانى الفريق حتى الدورات الأخيرة من شبح النزول، في ظل غياب مشروع رياضي واضح، وضعف التسيير، وتهميش أبناء المدينة.

الغليان المتصاعد داخل مؤسسة المنخرطين، والتحركات التي بدأت تتخذ طابعًا أكثر صرامة، تنذر بأيام ساخنة قادمة، خاصة إذا لم يخرج المكتب المديري عن صمته لتقديم توضيحات للرأي العام الطنجي، الذي لم يعد يقبل تكرار الأخطاء أو التساهل في تدبير فريق بحجم اتحاد طنجة.

زر الذهاب إلى الأعلى