بحيرة “سيدي احساين” بطنجة في قلب فضيحة بيئية.. والمستشار بلال أكوح يدق ناقوس الخطر

تفجّرت خلال الساعات الأخيرة فضيحة بيئية خطيرة بمدينة طنجة، بعد تداول صور ومقاطع فيديو توثق لعمليات وصفت بـ”العشوائية” في التخلص من مخلفات المجزرة العمومية، وسط اتهامات موجهة إلى مسؤولي المدينة بالتقصير والتهاون، في ملف بات يُهدد إحدى أهم البحيرات الطبيعية بالمنطقة.
المستشار الجماعي بلال أكوح، وفي تدوينة قوية على صفحته الشخصية، كشف أن ما يجري ليس بالأمر الجديد، مشيرا إلى أن المدينة تعاني منذ سنوات من عجز مدبريها، سواء من الشيوخ أو الشباب، عن مواجهة الإشكاليات البيئية والخدماتية التي تأخذ – بحسب تعبيره – مسارات متشعبة نحو العبث والتشويه المتعمد.
وأوضح أكوح أن المقطع المتداول يوثق لعملية تفريغ جزء من مياه ودماء وروث الذبائح القادمة من المجزرة العمومية بطريقة غير مهنية، عبر قناة مائية موضوعة لهذا الغرض، غير أنها تمتد بشكل مباشر نحو خندق طبيعي يصبّ في بحيرة “سيدي احساين”، وهو ما وصفه بـ”الكارثة البيئية” التي تهدد سلامة المياه المخزنة داخل البحيرة في ظل زمن شحّ الماء وندرة الموارد.
وتساءل المستشار عن دور ومسؤولية مختلف المتدخلين، بدءا بجماعة طنجة المالكة للمجزرة، مرورا بالشركة المفوض لها تدبير المرفق، ثم وكالة الحوض المائي المطالبة بمراقبة الأودية والأحواض والبحيرات، وانتهاء بولاية الجهة التي يفترض فيها – وفق التدوينة – أن تقوم بمهام المراقبة والزجر والمنع، خاصة إذا تعلق الأمر بممارسات تُلحق أضرارا بالصحة العامة والبيئة.
أكوح ختم تدوينته بنبرة احتجاجية واضحة، قائلا: “السيدات والسادة، كل شيء أمامكم، تفرجوا وقرروا، هل ستحمون بحيرة سيدي احساين وحقينة الماء المخزنة فيها من عبث المدبرين العاجزين؟”.
وقد خلفت التدوينة تفاعلا واسعا وسط النشطاء المحليين والمهتمين بالشأن البيئي، الذين دعوا إلى فتح تحقيق مستعجل لكشف حقيقة ما يجري، وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ملف يهدد واحدة من آخر المساحات المائية الطبيعية المتبقية بضواحي طنجة، خصوصا في ظل ما تعرفه المملكة من توترات مناخية وتحديات مائية خانقة.
ويُنتظر أن تخرج الجهات المعنية عن صمتها لتوضيح ملابسات هذا الملف، خاصة بعد تزايد الضغط الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تحذيرات من أن الاستهتار بالمجال البيئي لم يعد مجرد ملف تقني، بل قضية رأي عام تتطلب حلولاً جذرية وقرارات شجاعة.
