رداءة إصلاح سور المعكازين تغضب سكان طنجة وتشعل القلق حول مصير الأوراش الكبرى بالمدينة

في قلب طنجة، تحتل ساحة سور المعكازين مكانة رمزية في وجدان سكان المدينة وزوارها، إذ لطالما كانت نقطة التقاء وجزءًا من الهوية البصرية للمدينة.
غير أن مشروع إعادة تهيئتها الذي أُعلن عنه مؤخرًا أثار صدمة وغضبًا عارمين لدى الطنجاويين، بعدما انتهت الأشغال إلى نتيجة بعيدة كل البعد عن التوقعات.
ما تم تقديمه للساحة لا يمكن وصفه إلا بكونه نسخة مشوهة ورديئة الجودة، بلا روح ولا توازن جمالي، ما دفع آلاف المواطنين إلى التعبير عن غضبهم وسخريتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحولت التدوينات إلى حملة نقد لاذعة تطالب بمحاسبة الجهات المشرفة على تنفيذ المشروع.
ولم تقتصر الأزمة على ساحة سور المعكازين فقط، بل امتدت المخاوف إلى باقي الأوراش الكبرى المفتوحة في المدينة، خاصة مع غياب اللوحات الإرشادية والتصاميم النهائية التي توضح الشكل المتوقع للمشاريع، مما يزيد من القلق والتوجس لدى السكان من تكرار نتائج كارثية مشابهة.
وسط هذا الغضب، يطرح الطنجاويون أسئلة ملحة:
من المصمم الذي أقر هذا الشكل المشوّه للساحة؟ وهل تمت المصادقة على المشروع قبل التنفيذ؟
من الجهة التي وافقت على هذا التصميم وأشرفت على التنفيذ؟
كم كلف هذا الإصلاح؟ وهل تمت مراقبة الجودة والالتزام بالمواصفات؟
من المسؤول الذي يجب أن يُحاسب على العبث الذي شوه واحدة من أيقونات المدينة؟
ولماذا لا توجد لوحات توضح التصاميم النهائية في باقي الأوراش الكبرى، مما يفاقم القلق لدى السكان؟
هذه التساؤلات تعبّر عن إحباط السكان الذين اعتبروا ما حدث إهانة لتاريخ المدينة وذاكرتها البصرية، وسط غياب واضح للشفافية والمحاسبة.
ساحة سور المعكازين ليست مكانًا عاديًا، بل هي رمز حضاري وتاريخي يجب أن يحظى بالعناية والاحترام، وما حدث فيها من تشويه هو فشل مهني وأخلاقي يستوجب مساءلة الجهات المعنية.
في ظل استمرار المشاريع الكبرى، يبقى السؤال: هل ستتكرر هذه الكوارث العمرانية؟ ومن سيتحمل مسؤولية حماية تاريخ وجمال طنجة من العبث؟
طنجة تستحق أن تُعامل بكرامة واحترام، لا أن تتحول إلى مسرح للرداءة وسوء التخطيط.
