كيف تمر المخدرات من طنجة لتُحجز في الخزيرات؟.. أسئلة ثقيلة بلا أجوبة

مرة أخرى، تطفو على السطح قضية تهريب مخدرات ضخمة، وهذه المرة من ميناء بطنجة نحو الضفة الأخرى، حيث تمكنت السلطات الإسبانية من إحباط محاولة تهريب 4.7 أطنان من الحشيش كانت مخبأة داخل شاحنة متجهة نحو ميناء الجزيرة الخضراء (الخزيرات).
السؤال الجوهري الذي يُطرح بقوة: كيف تمر هذه الكميات الكبيرة من المخدرات عبر الموانئ المغربية، وتُضبط فقط بعد وصولها إلى إسبانيا؟ خصوصًا وأن الشاحنات تمر عبر نقاط مراقبة صارمة، وعلى رأسها أجهزة الكشف بالأشعة (السكانير).
هذه الشحنة ليست استثناءً. فقد سبقتها عمليات حجز مماثلة، بل وأكبر حجمًا، تم إحباطها من طرف الجانب الإسباني، بعد عبورها بكل سلاسة من الجانب المغربي، في وضح النهار، وأحيانًا دون أساليب إخفاء معقدة.
وفِي هذا السياق، يستحيل عمليًا أن يُقدم شخص على المجازفة بشحنة بملايين اليوروهات، دون أن يكون له شعور بوجود “غطاء” أو تفاهم – ولو ضمني – مع جهةٍ ما، سواء داخل الميناء أو على مستوى معين من سلسلة العبور. المخاطرة بهذا الحجم، في مرفق بحساسية ميناء طنجة، لا تبدو من قبيل الاجتهاد الشخصي أو المحاولة العشوائية.
فمن يجرؤ على المجازفة بملايين اليوروهات عبر المعابر الرسمية؟ ومن يملك هذا الاطمئنان ليمر بشحنة بهذا الحجم، عبر منظومة يُفترض أنها محكمة الرقابة والتفتيش؟
المشكلة لا تتعلق فقط بالسائقين أو بمخاطر التهريب، بل بنقطة أبعد وأخطر: هل منظومة التفتيش تعمل كما ينبغي؟ وهل هناك ثغرات بشرية أو تقنية تسمح بمرور مثل هذه الشحنات؟
تكرار مثل هذه الوقائع يفرض ضرورة إجراء تقييم جدي وشفاف لآليات التفتيش، وتحقيق معمق لا يقف عند “كبش فداء”، بل يصل إلى سلاسل المسؤولية الداخلية، إن وُجدت، دون مواربة.
الشارع يتساءل، والمتابعون يستغربون: هل ستبقى هذه القضايا تتكرر، وتُسجَّل ضد مجهول، فيما تزداد المخاطرة والاحتراف لدى المهربين؟
الكرة اليوم في ملعب المؤسسات المعنية، لأن الصمت في مثل هذه الحالات لم يعد مقنعًا، ولا عاد ممكناً.
