بوزيدان يطعن في أول ظهور إعلامي للعمدة: حاور صحفيًا من ديوانه يتقاضى راتبه من الجماعة في تضارب مصالح وغياب لاستقلالية الحوار

في أول خرجة إعلامية له منذ توليه رئاسة جماعة طنجة قبل أربع سنوات، اختار عمدة المدينة أن يظهر في حوار مع صحفي يشتغل في الوقت نفسه ضمن ديوانه، ويتقاضى أجره الشهري من ميزانية الجماعة. الأمر الذي أثار استغراب عدد من المتتبعين، وفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول استقلالية هذا الظهور الإعلامي، ومدى جدية الحوار الذي أُجري في لحظة دقيقة من عمر الولاية الجماعية.
محمد بوزيدان، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية وعضو المجلس الجماعي، لم يتردد في انتقاد هذه الخرجة الإعلامية التي وصفها بأنها “حوار من داخل الصندوق”، خالٍ من النقاش الحقيقي، ويفتقد للمساءلة الجادة التي ينتظرها الرأي العام. واعتبر أن اختيار العمدة الظهور الأول له في هذا التوقيت، ومع صحفي يشتغل لديه مباشرة، “يفقد الحوار معناه، ويحول النقاش العمومي إلى مجرد مشهد داخلي مرتب سلفًا، يفتقر لأي عنصر مفاجأة أو مصداقية مهنية”.
وأضاف بوزيدان، في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي، أن هذا الحوار القصير، الذي لم يتعدَّ 38 دقيقة، جاء في وقت تجاهلت فيه رئاسة الجماعة على مدى سنواتٍ دعوات متعددة من مواقع إلكترونية وإذاعات محلية لإجراء مقابلات صحفية جادة. ومع ذلك، فضّل العمدة الابتعاد عن وسائل الإعلام المحلية، التي كان يمكن أن تطرح الأسئلة الحقيقية، وتسلط الضوء على أعطاب التدبير المحلي، واختار بدلًا من ذلك منصة وطنية يؤطرها شخص محسوب عليه إدارياً.
واستغرب بوزيدان من غياب الوثائق والمعطيات الرقمية في أجوبة رئيس الجماعة، مؤكداً أن الخطاب الذي قُدّم للمشاهدين لم يكن مدعّمًا بأي أرقام أو بيانات دقيقة، بل اقتصر على كلام عام، كان من الواضح أنه جرى الإعداد له بشكل مسبق. وهو ما يطرح – حسب رأيه – علامة استفهام كبرى حول الهدف من هذه الخرجة، خصوصًا في ظل ضعف التفاعل الشعبي والإعلامي معها، حتى من طرف الصفحة الرسمية للجماعة التي لم تجد ما تروّج له سوى مقتطف يتيم يتعلق بتكذيب تقرير الفيفا.
التقرير الذي أعدّته الفيفا صنف مدينة طنجة في ذيل الترتيب بين المدن المرشحة لاحتضان المونديال، ومنحها تنقيطًا ضعيفًا بلغ 4.0 من 10، وأشار إلى اختلالات واضحة في قطاعي النقل والإيواء، حيث لم يتجاوز تقييم المواصلات 2.6 على 5، والطاقة الإيوائية 2.2. وهي أرقام أكد بوزيدان أنها تنسجم تمامًا مع الواقع اليومي للمدينة، سواء من حيث الاختناق المروري وغياب التشوير ومحدودية وسائل النقل العمومي، أو من حيث قلة العرض السياحي وضعف المرافق الإيوائية المناسبة لاحتضان جماهير المونديال بمختلف شرائحها الاجتماعية.
ورغم حماسة العمدة في تكذيب تقرير الفيفا، شدد بوزيدان على أن الرد بقي شفويًا، انفعاليًا، ودون أي سند رقمي، متسائلًا: “لماذا لم يتم الرد رسميًا على التقرير حين صدوره، ما دام أنه يتضمن مغالطات خطيرة عن المدينة؟”، ليضيف أن “السكوت حينها، والاحتجاج بعد أشهر، لا يخدم صورة الجماعة، بل يعكس تخبطًا في التواصل وعدم امتلاك جواب مؤسساتي مدروس”.
وأشار بوزيدان إلى أن وعود الرئيس بإطلاق حافلات عالية الجودة من نوع BRT ليست إلا محاولة للهروب إلى الأمام، مادامت مشاريع النقل الحديثة ما تزال في طور التلميح دون رؤية واضحة أو تمويل مُعلن، في حين أن الواقع يفرض حلولًا عاجلة وفعلية وليس خطابات تطمينية.
وهاجم بوزيدان ما وصفه “بضعف التخطيط وغياب الصراحة”، متهمًا العمدة بعدم الجرأة في مواجهة المشاكل البنيوية التي تعيشها المدينة، وعلى رأسها البنية التحتية المتردية، النقل العشوائي، والتدهور البيئي في المحيط السياحي، ناهيك عن تذمر مستثمرين في القطاع الفندقي من العراقيل الإدارية التي تقف في طريقهم.
وختم تدوينته بالتأكيد على أن طنجة تحتاج إلى خطاب تواصلي مسؤول، صادر عن موقع رسمي، وموجه للرأي العام المحلي بلغة الصراحة والبيانات، وليس إلى حوارات مرتبة مع أشخاص يوجدون في موقع التبعية الإدارية والمالية لرئيس الجماعة.
