قرار عزل مستشارين بجماعة الساحل يعمّق أزمة “البام” بطنجة أصيلة

في ضربة جديدة لحزب الأصالة والمعاصرة على مستوى عمالة طنجة أصيلة، قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بطنجة، أول أمس الخميس، بعزل كل من مصطفى المراري، النائب الأول لرئيس جماعة الساحل الشمالي، وعضو المجلس رشيد بنجاعة، من عضويتهما، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن القرار.

وجاء هذا الحكم القضائي بعد أن شارك المعنيان، وهما منتخبان عن حزب الأصالة والمعاصرة، في نشاط رسمي نظمه حزب الاتحاد الدستوري بتاريخ 10 فبراير 2025، وهو ما اعتبرته المحكمة “تحولاً فعلياً في الولاء السياسي”، يخرق القوانين المؤطرة للانتداب الجماعي، ويبرر بالتالي العزل.

ورغم تقديم دفاع المعنيين “شهادة مكتوبة” من صاحب المنزل الذي احتضن اللقاء، يؤكد فيها أن المناسبة كانت اجتماعية لا علاقة لها بالسياسة، إلا أن المحكمة رأت أن الوقائع والمؤشرات تفيد بوجود نية فعلية في تغيير الانتماء السياسي، في سلوك لا ينسجم مع مبدأ الالتزام والانضباط الحزبي.

هذا القرار، الذي وُصف في الأوساط السياسية المحلية بـ”الصفعة التنظيمية”، يعيد إلى الواجهة حجم التصدّع الداخلي الذي يعاني منه حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة أصيلة، في ظل ما يشبه “حرب مواقع” بين تيارات متنافسة، وحالة من فقدان الانسجام داخل صفوف منتخبيه.

ولعل ما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذا العزل القضائي يأتي بعد أسابيع فقط من تحريك الحزب دعوى مماثلة ضد ثلاثة من مستشاريه داخل مجلس جماعة طنجة، بدعوى “الإخلال بالالتزام الحزبي”، وهي الدعوى التي قوبلت حينها بالرفض من طرف المحكمة، التي لم تقتنع بوجود ما يبرر العزل.

وبين قرارات قضائية متباينة، وتحركات تنظيمية متعثرة، يعيش حزب “البام” على مستوى طنجة أصيلة واحدة من أكثر مراحله توتراً وانقساماً، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن تتحوّل الأزمات الداخلية المتلاحقة إلى نزيف تنظيمي قد يهدد مكانة الحزب في الخارطة السياسية المحلية.

وبات واضحاً أن الأصالة والمعاصرة، الذي يخوض اليوم معارك داخلية علنية وأخرى خفية، في حاجة ماسة إلى مراجعة عميقة لآليات تدبيره الداخلي، وترميم صفوفه الممزقة، إذا ما أراد استعادة التوازن وضمان حضور فعّال في الاستحقاقات المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى