مرة أخرى.. كميات كبيرة من المخدرات تنجح في العبور من ميناء طنجة ويتم ضبطها في إسبانيا

أجهضت السلطات الإسبانية، في عملية نوعية بميناء موتريل، محاولة تهريب شحنة ضخمة من الحشيش عبر شاحنة نقل دولي قادمة من ميناء طنجة المتوسط. وأسفرت العملية عن حجز 2855 كيلوغرامًا من المخدرات، كانت مخفية بإتقان في أرضية مزدوجة أسفل مقطورة مبردة، بعد أن أثار ملف الشاحنة اشتباه نظام تحليل المخاطر الجمركي، لتتم الاستعانة بكلاب مدربة وعناصر الإطفاء في عملية تفكيك دامت ساعات.
السائق، وهو مغربي يبلغ من العمر 57 عامًا، أُوقف فورًا على خلفية الاشتباه في تهريبه الدولي للمخدرات، وأُحيل رفقة الشاحنة والمحجوزات على الجهات القضائية الإسبانية المختصة. العملية، التي وُصفت بـ”الدقيقة والمنسقة”، تأتي في سياق جهود متواصلة لمكافحة شبكات التهريب العابر للحدود بين ضفتي المتوسط.
لكن الحادثة تفتح من جديد باب التساؤل المشروع: كيف تمكنت هذه الشحنة الكبيرة من مغادرة ميناء طنجة المتوسط، الذي يُفترض أنه مزوّد بأحدث تقنيات الكشف الجمركي؟ فقد عبرت الشاحنة، على ما يبدو، بسلاسة من الفحص الأمني دون أن يُكشف أمرها، ما يثير شكوكًا حقيقية حول فاعلية أجهزة السكانير، أو احتمال وجود ثغرات بشرية تُستغل لتسهيل العبور غير المشروع.
وليست هذه الواقعة معزولة، بل تندرج ضمن سلسلة من الحوادث المشابهة، حيث نجحت شحنات ضخمة في المرور من طنجة دون رصد، ليتم ضبطها لاحقًا من طرف السلطات الإسبانية. هذا التكرار المقلق يُلقي بظلال من الشك على منظومة الرقابة الجمركية، ويفرض على الجهات المغربية مراجعة جادة لمساطر التفتيش والمراقبة، خصوصًا أن ميناء طنجة المتوسط يُعد من أهم بوابات البلاد نحو أوروبا، وتحويله إلى نقطة ضعف سيكون له ثمن أمني وسياسي باهظ.
