في وقت تعزز فيه الأندية صفوفها، رئيس اتحاد طنجة يستعد لحفل جديد لالتقاط الصور وتوثيق الأوهام

أعلن الناخب الوطني للمنتخب المحلي، طارق السكتيوي، عن اللائحة الرسمية للمنتخب الذي سيشارك في نهائيات كأس إفريقيا للاعبين المحليين، المرتقبة من 2 إلى 30 غشت 2025 بكل من كينيا وأوغندا وتنزانيا. وقد ضمّت التشكيلة لاعبين ينتمون إلى أندية ذات باع قاري وتجربة قوية في المنافسات، من بينها الوداد، الرجاء، الجيش الملكي ونهضة بركان.
في المقابل، خلت اللائحة بشكل كامل من أي لاعب من فريق اتحاد طنجة، وهو غياب لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان مؤلمًا، خاصة بالنظر إلى مكانة الفريق وتاريخه في البطولة الوطنية الاحترافية منذ انطلاقتها. هذا الإقصاء يعكس تراجعًا واضحًا في مستوى التكوين داخل الفريق، وعجزًا عن صناعة عناصر قادرة على تمثيل الكرة الوطنية، رغم القاعدة الجماهيرية العريضة التي يتمتع بها النادي.
وتزداد هذه المفارقة حدة حين نعلم أن رئيس الفريق نفسه حظي الموسم الماضي بجائزة “أفضل مسيّر رياضي”، في تتويج إعلامي أثار الكثير من التساؤلات، ليس فقط بسبب ضعف المعايير المعتمدة، بل لأن الرجل كان حينها يقود فريقًا ينافس على البقاء حتى الدورات الأخيرة من الموسم، وسط أزمة مالية وإدارية خانقة.
فكيف يُعقل أن يُمنح لقب “أفضل مسيّر” لرئيس نادٍ لا يُمثَّل اليوم بأي لاعب داخل المنتخب المحلي، ويعيش تحت طائلة المنع من التعاقدات بسبب كثرة الملفات العالقة في لجنة النزاعات؟ وما جدوى التتويج في ظل غياب أي أثر ملموس على أرض الواقع، أو مشروع رياضي واضح المعالم؟
هذا السؤال يتعمق أكثر حين نُدرك أن المكتب المسير يكتفي في معظم الأحيان بالترويج لصورة “إدارية مثالية”، من خلال أنشطة إعلامية واحتفالية، تغيب فيها الحلول الفعلية. فالمكتب الذي يُفترض أن يكون منهمكًا في تسوية النزاعات المالية ورفع المنع عن الانتدابات، يبدو أكثر انشغالًا بإنتاج الصور وتنظيم المناسبات، التي يُراد لها أن تُسوَّق كإنجازات، لكنها في حقيقتها لا تتجاوز كونها واجهات إعلامية بعيدة عن الواقع الميداني للفريق.
آخر هذه الأنشطة، الاستعداد لتنظيم حفل لتقديم شريط وثائقي يوثّق تاريخ النادي. مبادرة قد تكون محمودة في سياقها الطبيعي، لكن توقيتها يثير الاستغراب، خاصة وأن الفريق يعيش أزمة حقيقية تتطلب تفرغًا كاملًا من المكتب لحلحلة الملفات الكبرى، لا سيما تلك المتعلقة بالنزاعات والانتدابات، قبل بداية موسم جديد يُفترض أن يشكل نقطة تحول.
وقد سبق لرئيس النادي أن وعد الجماهير بـ”ثورة استثمارية” ستجلب مستشهرين وممولين يدعمون النادي، لكنه لم يفِ بتلك الوعود، ولم يساهم ماديًا بشكل مباشر في تجاوز الأزمات. والأسوأ أن المكتب اختار إحالة عدد من اللاعبين المنتهية عقودهم أو المغادرين إلى لجنة النزاعات بدل تسوية مستحقاتهم وديًا، وهو ما ينذر بمزيد من الأحكام والغرامات التي ستزيد من تعميق الأزمة المالية للفريق.
وفي ظل هذه الوضعية، ينتظر اتحاد طنجة موسمًا صعبًا، رغم أنه سيخوض مبارياته في ملعب طنجة الكبير، الذي يُعدّ من أبرز المنشآت الرياضية بالمملكة بطاقة استيعابية تفوق 85 ألف متفرج. ملعب بهذه السعة والإمكانات يتطلب فريقًا يلعب على أعلى مستوى، ويليق باسم المدينة وطموحات جمهورها، لا نادٍ مثقل بالديون، غائب عن المنافسات الحقيقية، ومنشغل بتسويق صور لا تعكس واقع الفريق.
الجماهير التي تنتظر رؤية فريقها ينافس في المراتب الأولى، ويُمثلها في المنتخبات الوطنية، لم تعد تقتنع بالخطابات أو المظاهر. ما يريده جمهور اتحاد طنجة هو رؤية ناديه يُدار بعقلية رياضية مسؤولة، وليس بمنطق المناسبات، ولا بمنطق التقاط الصور مع المسؤولين لتسويقها في قنوات لا علاقة لها بالرياضة.
إن اتحاد طنجة اليوم في حاجة إلى إدارة تتحلى بالوضوح والجدية، تُصارح الجماهير، وتعمل على بناء الفريق، لا إدارة تكتفي بترديد الوعود وتغليف العجز بالحفلات والتكريمات. أما التتويج الحقيقي، فلا يكون إلا في الميدان، ولا يتحقق إلا بعمل مؤسسي صادق، وبرؤية تُعلي من قيمة الفريق، لا من صورة مسؤوليه.
