تصاعد نفوذ موظف مثير للجدل بجماعة أصيلة يكشف هشاشة تحالفات “البام” ويدفع الاتحاد الدستوري إلى التلويح بالانسحاب

تعيش جماعة أصيلة على وقع أزمة داخلية متفاقمة، أبطالها هذه المرة ليسوا فقط المنتخبين، بل موظف إداري نافذ عاد فجأة إلى الجماعة بعد سنوات من الإبعاد، مثيرًا جدلاً واسعًا حول موقعه غير الرسمي داخل دواليب التسيير، ومدى تأثيره على القرارات الجماعية الحيوية.
مصادر من داخل المجلس الجماعي تؤكد أن هذا الموظف، وهو أحمد بلقايد، نائب رئيس مجلس عمالة طنجة-أصيلة عن حزب الأصالة والمعاصرة، سبق أن تم إعفاؤه من مهامه كمدير للمصالح في عهد الرئيس الراحل محمد بن عيسى، ونُقل لاحقًا إلى جماعة طنجة دون أن يُباشر أي مهمة هناك، قبل أن يعود مؤخرًا إلى أصيلة في ظروف غامضة، وبدون عرض الموضوع على المكتب الجماعي أو التداول بشأنه كما تنص عليه القوانين التنظيمية.
وقد بدأ حضوره يثير الكثير من الأسئلة، خصوصًا بعد أن تم تجهيز مكتب إداري فاخر له يتجاوز حتى ما هو مخصص للرئيس، إلى جانب اقتناء سيارة خاصة لفائدته، عبر تحوير مخصصات مالية من صفقات موجهة لتجهيزات أخرى أكثر إلحاحًا للجماعة، الأمر الذي خلّف موجة استياء واسعة في صفوف عدد من المستشارين.
الموضوع لم يبقَ حبيس الكواليس، فقد أصدر حزب الاتحاد الدستوري، بلاغًا رسميًا هدّد فيه بمراجعة موقعه داخل مكتب المجلس، ملمحًا إلى رفضه الصريح لطريقة تدبير الرئيس وبعض ممارسات من يدورون في فلكه، وعلى رأسهم هذا الموظف الذي بات يشكّل – حسب وصف مصادر سياسية – سلطة موازية داخل الجماعة.
هذه المعطيات، وإن كانت تخص جماعة أصيلة، إلا أنها تلقي بظلالها على وضع أعمق يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة بتراب عمالة طنجة-أصيلة، حيث تتكاثر مؤشرات التوتر والانقسام الداخلي، وتنعكس بشكل مباشر على تحالفاته الهشة داخل عدد من الجماعات، كما حدث سابقًا في طنجة وجماعات أخرى.
الصراعات المتعددة داخل الحزب، والتي تتخذ أحيانًا طابعًا شخصيًا أو جهويًا، باتت تؤثر بوضوح على استقراره السياسي، وعلى تماسك مكوناته المنتخبة، كما تقوّض علاقاته مع حلفائه، الذين يزداد تململهم مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، في ظل ضبابية المشهد وغياب إشارات الإصلاح أو إعادة التوازن داخل التحالفات المحلية.
