شخص يقتحم منصة حفل لطيفة رأفت بطنجة ويحاول تقديمها بالقوة، واللجنة المنظمة توضح تفاصيل الحادث

في مشهد غير مألوف وسط أجواء الفرح والاحتفاء الوطني، شهدت منصة مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي مساء الثلاثاء حادثة أربكت المنظمين والجمهور معًا، بعدما أقدم شخص، كان قد تم التعاقد معه مسبقًا من طرف إدارة المهرجان في إطار مهام لوجستيّة تتعلق بجلب تجهيزات المنصة والتنسيق مع بعض الفنانين المشاركين، على اقتحام المنصة بشكل مفاجئ، ومحاولة تقديم فقرة الحفل المخصصة للفنانة لطيفة رأفت، متحديًا بذلك الترتيبات الرسمية ومتجاوزًا حدود دوره المتفق عليه.

وبحسب تصريح عبد الواحد بولعيش، رئيس مؤسسة طنجة الكبرى المشرفة على المهرجان، فإن اللجنة المنظمة تفاجأت صباح يوم الحفل بإصرار غير مبرر من طرف المعني بالأمر على تولي تقديم فقرة لطيفة رأفت، رغم أن مسألة التقديم قد تم الحسم فيها نهائيًا منذ أسابيع، في إطار الترتيبات التقنية والفنية المعتمدة. وأضاف بولعيش أن اللجنة عقدت اجتماعًا تقنيًا صباح يوم 30 يوليوز تم فيه إعادة تأكيد التوزيع الكامل للمهام، بما في ذلك تحديد أسماء مقدمي الحفل، ومسار التقديم، ومضامين الكلمات، احترامًا لطابع المناسبة الوطنية ورمزيتها.

وأكد بولعيش أن الشخص المذكور لم يكن ضمن طاقم التقديم، وإنما تعاقد معه المهرجان لتسهيل بعض الجوانب التقنية واللوجستية، لكنه لاحقًا أبدى ما وصفه بسلوك “مريب ومثير للشك”، حين أصر بشكل غريب على تقديم فقرة بعينها، دون أي سند تنظيمي، بل وواصل الضغط رغم تلقيه تنبيهًا واضحًا من اللجنة يفيد بعدم مسؤوليته في هذا الجانب. غير أن المفاجأة وقعت مساء الحفل، حين صعد الشخص إلى المنصة برفقة سيدة أخرى، محاولًا فرض نفسه كمقدّم أمام جمهور يفوق خمسين ألف متفرج، قبل أن تتحول الواقعة إلى لحظة توتر حقيقية حين قام بالاعتداء جسديًا على أحد مقدمي الحفل، وقام برشق أعضاء من اللجنة المنظمة بقنينة ماء فوق المنصة، في مشهد وصفه المنظمون بأنه غير لائق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافعه الحقيقية.

رئيس مؤسسة طنجة الكبرى أشار في تصريحه إلى أن “جميع محاولات احتواء الوضع بشكل ودي فشلت، وهو ما اضطر اللجنة إلى التدخل الحازم، احترامًا للمناسبة ولمشاعر الجمهور والفنانين”، معتبرًا أن “ما جرى يرقى إلى محاولة اختراق رمزي لمنصة وطنية، في ليلة تحتفي بالعرش والوطن، ولا تقبل أي عبث أو تصرفات غير مسؤولة”.

ولم يُخفِ بولعيش قلقه من الخلفيات الممكنة وراء هذا السلوك، متسائلًا ما إذا كان الأمر مجرد تجاوز فردي، أم أنه يدخل ضمن محاولات أوسع لتشويش على نجاح الدورة الحالية للمهرجان، التي قال إنها تعرضت لمحاولات ضغط وتهديدات منذ انطلاقتها. وأضاف: “يبدو أن هناك بعض ممن فشلوا في مهامهم يريدون إفشال مهام الآخرين أيضًا”.

وأكد بولعيش أن اللجنة لن تسمح لأي جهة، مهما كانت، باستغلال منصة وطنية لترويج رسائل مبطنة أو الدخول في معارك ذات خلفية سياسية لا علاقة لها لا بالفن ولا بالمناسبة. وشدد على أن خصوصية الظرف الذي تمر به الفنانة لطيفة رأفت لا يتيح لأي طرف استعمال اسمها أو فقرتها كغطاء لتمرير أجندات شخصية أو انتقامية.

ورغم كل هذه الأحداث، تواصلت فعاليات الحفل في أجواء مهنية عالية، حيث أبدع الفنانون المشاركون في تقديم عروضهم أمام جمهور واسع تجاوب بحماس وفخر، وكان الختام مع الفنانة لطيفة رأفت التي صعدت إلى المنصة وسط تصفيقات عارمة، وقدّمت عرضًا وطنيًا مؤثرًا أعاد روح المناسبة إلى جوها الحقيقي.

واختتمت مؤسسة طنجة الكبرى الليلة بتجديد ولائها للعرش العلوي المجيد، من خلال برقية ولاء ووفاء رفعتها إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تأكيدًا على أن الثقافة كانت وستظل خط الدفاع الهادئ عن الثوابت، وعن صورة المغرب المشرق.

زر الذهاب إلى الأعلى