بين سوء الفهم وسوء الأدب.. غيلان يسقط مجددًا

في خرجة غير موفقة، نشر محمد غيلان، النائب الأول لعمدة طنجة، تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فايسبوك”، تعليقا على خطاب العرش الأخير، تضمنت عبارة مثيرة للجدل قال فيها إن “الملك استفز الأحزاب”.

وهي عبارة غير لائقة، تكشف عن سوء فهم لطبيعة الخطابات الملكية، التي دأبت على توجيه رسائل واضحة، بنبرة مسؤولة ورصينة، لا تحمل في طياتها إلا التوجيه والبناء. وليس من طباع جلالة الملك، ولا من أدبيات خطبه، أن “يستفز” أي طرف كان. فهذا اللفظ الخارج عن السياق لا يليق بمقام الخطاب، ولا بالمؤسسة التي صدر عنها.

والحال أن خطاب العرش يشكّل، كما هو معلوم، لحظة دستورية رفيعة لتقييم الحصيلة الوطنية، واستحضار ما تحقق من منجزات، وفي الآن ذاته رسم خارطة الطريق لما هو آت من تحديات واستحقاقات. وهو خطاب الدولة إلى الدولة، يوجَّه إلى الحكومة والأحزاب والمؤسسات الدستورية، ويُنتظر منه أن يترجم إلى سياسات وبرامج ومراجعات مسؤولة، لا أن يُختزل في توصيفات متسرعة تفتقر إلى العمق واللياقة.

محمد غيلان، الذي يعرفه الطنجاويون جيدًا، ليس من السياسيين الذين يُعوّل على رزانة تحليلاتهم، إذ دأب في أكثر من مناسبة على إثارة الجدل بتعابير غير محسوبة، تنمّ عن خفّة سياسية واضحة، وسعي دائم إلى ركوب موجة الأحداث الوطنية الكبرى لتسجيل حضوره، حتى ولو اقتضى ذلك ليّ عنق المفاهيم وتجاوز حدود اللياقة.

وإذا كانت بعض الأصوات تظن أن بإمكانها استغلال خطاب جلالة الملك لتوجيه رسائل داخلية أو لتصفية حسابات سياسية محلية، فإنها تُخطئ العنوان والمستوى معًا. فليس من اللباقة، ولا من الرصانة، أن يُستعمل خطاب الملك لتلميع الذات أو تصفية الحسابات، بل يستوجب الإصغاء والتفاعل المسؤول.

زر الذهاب إلى الأعلى