ما الذي يخفيه المسؤولون وراء تأخر أشغال ملعب طنجة الكبير؟ ورش مغلق أمام الإعلام وتسريب المعطيات لمنبر وحيد

في الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام استكمال أشغال ملعب طنجة الكبير بعد سلسلة من الوعود والتصريحات الرسمية، يزداد الغموض مع استمرار منع المنابر الإعلامية من دخول الورش أو حتى التقاط صور توثق تقدم الأشغال، باستثناء موقع واحد حظي بامتياز حصري يثير الكثير من علامات الاستفهام.
شركة سونارجيس، المفوض لها تدبير المنشآت الرياضية، صرّحت عند تواصلنا معها أنها لم تتسلم بعد مفاتيح الملعب، وبالتالي فهي غير معنية بمنح التراخيص للصحافيين أو المؤسسات الإعلامية، الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام الشكوك: إذا لم تُسلم الشركة بعد، فمن يمنع المنابر الإعلامية من الولوج؟ ولماذا يُسمح لوسيلة إعلامية بعينها بالتصوير بينما يُحرم الباقون؟
هذا التعتيم يعزز الشبهات حول حقيقة سير الأشغال، خصوصاً أن الملعب كان مقرراً أن تنتهي إصلاحاته في مارس الماضي، ثم جرى تأجيل الموعد إلى يونيو أو يوليوز، لنكتشف أننا اليوم في منتصف غشت وما تزال عدة أوراش مفتوحة ومتعثرة. فالتسقيف لم يكتمل، وأشغال الإنارة ما زالت متأخرة، وهو ما يعطل تركيب النظام الصوتي، فضلاً عن التهيئة الخارجية التي لم تكتمل، ما يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الملعب على احتضان المباريات المقبلة.
ولم تتوقف علامات الاستفهام عند بطء الإنجاز فقط، بل امتدت إلى طريقة الإصلاح نفسها التي أثارت موجة انتقادات شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي. فقد اعتبر العديد من النشطاء أن طريقة توزيع الكراسي بالألوان الحالية تعكس أسلوباً قديماً تجاوزه الزمن ولم يعد معمولاً به في الملاعب الحديثة. كما ركزت الانتقادات أيضاً على تغليف الواجهة بالقماش، الذي بدا مختلفاً عن التصميمات الأصلية التي رُوجت سابقاً، ما جعل المواطنين يتساءلون عن جدوى هذه الاختيارات التي لا ترقى لمستوى طموحات المدينة والجماهير.
في المقابل، يُثير المقارنة مع مركب الأمير مولاي عبد الله بالرباط الكثير من الاستغراب: المركب هُدم وأعيد بناؤه بالكامل وأصبح جاهزاً بالفعل لاستقبال المنتخب الوطني في الخامس من شتنبر، بينما ملعب طنجة، الذي خضع فقط لعملية إصلاح وترميم، لا يزال غارقاً في التأجيلات والتبريرات.
المعضلة إذن لم تعد مجرد تأخر أشغال، بل باتت أزمة ثقة وشفافية: هل يخشى المسؤولون أن تكشف عدسات الصحافة حقيقة الوضع المتعثر داخل الملعب؟ وهل التعتيم وسيلة لإخفاء واقع لا ينسجم مع الخطاب الرسمي الذي تحدث عن جاهزية الملعب منذ أشهر؟
إن منع الصحافة من أداء دورها الرقابي يطرح إشكاليات عميقة، فالمعلومة من حق المواطن قبل أن تكون حقاً للمنبر الإعلامي. وإذا كان الملعب ورشاً عمومياً يُصرف عليه من ميزانية الدولة، فمن الأولى أن تكون جميع تفاصيله متاحة للرأي العام، بدل أن يُتعامل معه كـ “سر من أسرار الدولة”.
ختاماً، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا يخفي التعتيم الإعلامي عن ملعب طنجة الكبير؟ وهل نحن أمام ورش متعثر لا يراد للصحافة أن تكشفه، أم أمام ارتباك إداري يجعل الشفافية آخر ما يفكر فيه بعض المسؤولين؟
