الغسالة في ورطة.. الناس باغين فلوسهم

لا حديث في كواليس رجال المال والأعمال بطنجة إلا عن الورطة التي يعيشها الرجل المثير للجدل، المعروف بلقب “الغسالة”، والذي صار يُشار إليه اليوم باسم آخر أكثر قسوة: “الغدار”. فقد وجد نفسه تحت ضغط غير مسبوق، بعدما بدأ المستثمرون الذين وثقوا فيه يطالبون باسترجاع أموالهم بشكل عاجل، عقب انكشاف ألاعيبه وفقدان الثقة في وعوده.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الرجل يماطل في تلبية مطالب خصومه القدامى، بدعوى أنه بصدد بيع عقارات مملوكة له لتغطية ما بذمته، غير أن المعطيات المتوفرة تؤكد أن قيمة هذه العقارات لا تكفي لتسديد المبالغ الضخمة التي التهمها.
ويبرز في هذا السياق نزاع حاد مع عائلة جمال..، التي تضغط بقوة لاسترجاع أموال طائلة تفوق 68 مليار سنتيم، ما جعل الخناق يشتد أكثر على “الغسالة”.
وما زاد الطين بلة أن مماطلته المستمرة مع عائلة جمال ومع مستثمرين آخرين سبق أن وثقوا فيه وسلموه مبالغ مالية ضخمة، جعلت دائرة الغضب تتسع أكثر.
هؤلاء المستثمرون الذين كانوا يفضلون استثمار أموالهم في الخفاء، وجدوا أنفسهم اليوم أمام واقع صادم بعدما ارتبط اسم “الغسالة” في الآونة الأخيرة بأسماء مشبوهة متورطة دولياً في قضايا خطيرة، من قبيل غسل الأموال والاحتيال العابر للحدود والاتجار غير المشروع، وهو ما عمّق المخاوف من أن الأموال التي ضُخت في مشاريعه الوهمية قد تلاشت في مسارات مظلمة خارج الرقابة.
الأدهى من ذلك أن الرجل ظل لسنوات يقدّم نفسه باعتباره على صلة بشخصيات نافذة، مستغلاً هذه الصورة الوهمية لإقناع أصحاب الأموال، خاصة من أبناء الجالية المغربية بالخارج، بأنه قادر على تأمين مشاريعهم أو تسهيل مصالحهم. لكن سرعان ما انكشف أن تلك “العلاقات” لم تكن سوى فخ دعائي هدفه جمع المال والتلاعب بأحلام المستثمرين.
فتحوّل الرجل، في نظرهم، من “شريك محتمل” إلى عبء يجب التخلص منه بأسرع وقت، عبر استرجاع الأموال أو قطع العلاقة نهائياً معه. هذا الشخص، الذي كان في البداية يستغل صورة “رجل الورع والتقوى” لاستدراج ضحاياه، سقط القناع عنه ليظهر وجهه الحقيقي المطبوع بالمراوغة والغدر.
واليوم، بعدما تبعثرت أوراقه وانفضّ عنه أغلب داعميه، لم يعد لقبه “الغسالة” يعكس القدرة على تدوير الأموال، بل صار مرادفاً للغدر في أوساط معارفه وخصومه على حد سواء.
أما الدوائر التي كانت تعتبره يوماً فاعلاً في السوق، فقد باتت تجمع على أنه فقد رأسماله الأهم: الثقة. وبين مطرقة المطالب المالية الثقيلة وسندان السمعة المتدهورة، يعيش “الغسالة” أياماً لا يُحسد عليها، في انتظار ما قد تكشفه الفصول القادمة من هذه القصة المثيرة.
