طنجة تودّع مصطفى أقبيب في جنازة مهيبة

شهدت مدينة طنجة، اليوم الخميس 28 غشت 2025، تشييع جثمان الحقوقي والمربي والمناضل مصطفى أقبيب في جنازة مهيبة عكست مكانته الكبيرة وسط ساكنة مدينته.
وانطلقت المراسم عقب صلاة الظهر من مسجد القاضي بحي كستيا، قبل أن يُوارى الثرى بمقبرة المجاهدين، في موكب حضره جمع غفير من مختلف أطياف المجتمع الطنجاوي؛ من سياسيين وحقوقيين وإعلاميين ومثقفين وفاعلين جمعويين، إلى جانب مسؤولين وشخصيات عمومية، في مشهد جسّد التقدير الواسع للرجل وما مثّله من قيم.
وقد بدا التأثر جليًا على وجوه الحاضرين، الذين أجمعوا على أن الراحل كان مثالًا في النزاهة والفكر المستنير والنضال الثابت من أجل قضايا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، كما ترك بصمة واضحة في مجال التربية والتعليم بصفته أستاذًا ومفتشًا للفلسفة.
من هو مصطفى أقبيب؟
وُلد الفقيد سنة 1953 بجماعة السبت الزينات بإقليم طنجة أصيلة، حيث نشأ في بيئة قروية بسيطة صاغت شخصيته على قيم الصبر والعمل. تابع دراسته الجامعية بالعاصمة الرباط، وتخرج من جامعة محمد الخامس حاملا إجازة في الفلسفة، ليعود إلى طنجة أستاذا للفلسفة، ثم مفتشا تربويا مشهودا له بالكفاءة، مؤمنا برسالة التعليم كأمانة ومسؤولية وليست مجرد مهنة.
بجانب مساره التربوي، انخرط أقبيب في العمل السياسي والنقابي والحقوقي، متنقلا بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الطليعة وفيدرالية اليسار، كما نشط داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إضافة إلى حضوره البارز في الدفاع عن حقوق المستهلك. وقد ظل صوته ثابتا في مواجهة كل مظاهر الحيف، متشبثا بقضايا الحرية والعدالة الاجتماعية، ولم يتردد في إعلان دعمه المستمر للقضية الفلسطينية.
ولم يكن نضاله فقط في ساحات السياسة والنقابة، بل امتد إلى الجانب التربوي والشبابي عبر نشاطه في الكشفية الحسنية المغربية، حيث آمن بدور التربية غير النظامية في غرس القيم الإنسانية والوطنية. أما على المستوى الإنساني، فقد عُرف الرجل بأخلاقه العالية وتواضعه الجم، وظل بالنسبة لكل من عرفه قدوة في الاستقامة ورجاحة العقل ودفء العلاقات الإنسانية.
رحيل مصطفى أقبيب يشكل خسارة كبيرة ليس لمدينة طنجة وحدها، بل للساحة الوطنية ككل، فقد كان بحق واحدًا من الأهرامات التي جمعت بين الفكر العميق والنضال الصلب، وبين إنسانية رفيعة ستظل محفورة في ذاكرة رفاقه وتلامذته وأبناء مدينته.
