هدية الكرطيط إلى الزمالك تتحوّل إلى مأساة!.. معالي يعيش أزمة مالية ونفسية خانقة

علمت “طنجة الآن” من مصدر صحفي قريب من نادي الزمالك المصري، أن اللاعب المغربي الشاب عبد الحميد معالي، لاعب اتحاد طنجة السابق، الذي انتقل حديثًا إلى صفوف الزمالك، يعيش هذه الأيام أزمة مالية ونفسية خانقة داخل الفريق، بعد أن وجد نفسه منذ التحاقه بالنادي في وضع صعب، إذ لم يتلقَّ أي مبلغ مالي منذ توقيعه للعقد، ما اضطره إلى الاعتماد على تحويلات مالية من أسرته بمدينة طنجة لتغطية مصاريفه اليومية ومعيشته في القاهرة.
المصدر ذاته أوضح أن اللاعب، الذي لم يتجاوز العشرين من عمره، يعيش حالة من الإحباط الشديد، بعدما تحوّلت تجربته الاحترافية الأولى خارج المغرب إلى كابوس يومي بدل أن تكون محطة لتطوير مسيرته وصقل موهبته، خاصة أنه تدرّج في مختلف فئات المنتخب الوطني، وكان يُعتبر من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم المغربية. وأضاف أن معالي يواجه صعوبات كبيرة في التأقلم مع الحياة في القاهرة، في ظل غياب أي دعم إداري أو مالي من إدارة الزمالك، التي تمرّ بدورها بأزمة مالية خانقة انعكست على التزاماتها تجاه اللاعبين المحليين والأجانب.
وفي هذا السياق، تُوجَّه انتقادات إلى رئيس اتحاد طنجة، نصر الله الكرطيط، بسبب تعامله غير الاحترافي مع صفقة انتقال اللاعب، خصوصًا أنه كان قد صرّح في وقت سابق لوسائل إعلام مصرية بأن صفقة عبد الحميد معالي تُعدّ “هدية من اتحاد طنجة لنادي الزمالك”، وهي عبارة أثارت الكثير من الجدل، واعتبرها متتبعون دليلًا على غياب الحس التفاوضي والاستهانة بقيمة اللاعب وبحقوق النادي الطنجاوي، خاصة أن الصفقة لم تُدرَّ على الفريق أي مداخيل تُذكر حتى الآن.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها “طنجة الآن” بأن إدارة اتحاد طنجة، التي كانت قد سرّحت اللاعب في صفقة بلغت قيمتها نحو 500 ألف دولار، لم تتوصل بدورها بأي جزء من مستحقاتها المالية، رغم مرور أشهر على توقيع العقد، ما جعل الصفقة تُوصف من طرف المراقبين بأنها خاسرة للطرفين: لا النادي المغربي استفاد ماديًا، ولا اللاعب استفاد مهنيًا.
عدد من الخبراء والمتتبعين كانوا قد حذروا مسبقًا من انتقال عبد الحميد معالي إلى الزمالك، بالنظر إلى الوضع المالي والتنظيمي المتأزم الذي يعيشه النادي المصري، معتبرين أن هذه الخطوة مجازفة غير محسوبة العواقب بالنسبة للاعب شاب في مقتبل العمر. واليوم، تؤكد الوقائع أن تلك التحذيرات كانت في محلها، بعدما أصبح معالي يعيش في عزلة مادية ونفسية داخل العاصمة المصرية، دون أن يتلقى درهماً واحداً من مستحقاته، ودون أن يجد فرصة حقيقية للعب أو الاندماج في الفريق.
ومع استمرار أزمات الزمالك وغياب أي بوادر لحلّ ملف المستحقات، يطرح الشارع الرياضي المغربي سؤالاً مشروعًا: لماذا لا يتحرك المكتب المسير لاتحاد طنجة من أجل إعادة لاعبه السابق وإنقاذه من هذا الوضع الصعب؟ فعودة معالي إلى فريقه الأم قد تمثل فرصة مزدوجة؛ يستعيد من خلالها اللاعب توازنه النفسي ومستواه الفني، ويستفيد منها اتحاد طنجة الذي هو في أمسّ الحاجة إلى عناصر شابة وموهوبة قادرة على تقديم الإضافة في مرحلة حساسة من الموسم.
قصة عبد الحميد معالي اليوم تعكس الوجه القاسي للاحتراف عندما يغيب التخطيط والرؤية؛ فموهبة مغربية كان يُفترض أن تُصقل في بيئة احترافية حقيقية، وجدت نفسها عالقة بين نادٍ لا يدفع، ومسؤولين لا يتدخلون، وأحلامٍ تتبخر يوماً بعد يوم. وبين كل ذلك، يبقى السؤال المؤلم معلقًا:
هل كُتب على عبد الحميد معالي أن يُدفن في جحيم الزمالك، أم أن نداء العودة إلى طنجة سيكون طوق نجاته الأخير؟
