توضيح أم تضليل؟ عمدة طنجة يشرح ما لا يُسأل عنه وملف ملعب الباديل يزداد غموضًا

في خضم الجدل القائم حول ملعب الـ“Padel” بتجزئة لابريـري روز، خرج رئيس جماعة طنجة بتصريح مصوَّر حاول من خلاله تبديد الشكوك، غير أن جوابه، عوض أن يُقنع، زاد من حجم الاستغراب. فالعمدة تحدث مطولًا عن كيفية تقديم طلبات الرخص عبر المنصة الإلكترونية، وكأن المشكل في معرفة “الطريقة”، بينما السؤال الحقيقي الذي يطرحه السكان والمهتمون هو: كيف مُنح ترخيص لبناء قائم فعليًا، بُني قبل حصوله على أي رخصة؟

الوثائق الرسمية لا تترك مجالًا للتأويل. فمحضر الوكالة الحضرية المؤرخ في أكتوبر 2024 يقرّ بوضوح أنه تم معاينة ملعب الـPadel تم بناؤه دون أي ترخيص قانوني، وأن اللجنة المختلطة أوصت بضرورة إيقاف النشاط الممارس بالملعب مع إلزام صاحب المشروع بتقديم الوثائق الإدارية والتقنية للبناية.
المفارقة التي أثارت الكثير من الدهشة ان الشركة صاحبة المشروع تقدمت بتاريخ 12 دجنبر 2024 بإيداع طلب عبر منصة رخص للحصول على رخصة إحداث وتهيئة ملعب البادل، وبقدرة قادر وقع رئيس الجماعة في يوليوز 2025 ترخيص رسمي لنفس المشروع، المبني بدون رخصة فوق نفس الأرض، دون أن يشرح أحد كيف تحولت “مخالفة عمرانية” إلى “مشروع مرخص” بهذه السلاسة.
ولكي يفلت العمدة من ورطته خرج في تصريحه ليؤكد ان الوكالة الحضرية وافقت على منح الرخصة، لكن بالرجوع لقرار الوكالة الحضرية الموثق على منصة رخص، نجدها قد ربطت موافقتها بضرورة إجراء بحث عن المنافع والمضار لكون ملعب البادل يعتبر من المشاريع المزعجة التي تتطلب الرأي المرافق للساكنة المجاورة للمشروع، وفعلا أصدر العمدة بتاريخ 24 مارس 2025 إعلانا بإجراء بحث عن المنافع والمضار، وعليه توصل رسميا عن طريق المحامي بعريضة موقعة من طرف ساكنة التجزئة أكدوا رفضهم لهذا المشروع، وعوض ان ينضبط للقانون ويقرر رفض منح الترخيص، قام العمدة بتجاهل رفض للساكنة وقام بتوقيع الرخص في تحد لكل القوانين.

الأغرب من كل ذلك أن الموقع نفسه، حسب دفتر التحملات الذي على أساسه تم الرخيص للتجزئة سنة 2019 كان مخصصًا في وثائق التعمير كفضاء ألعاب مخصص للأطفال. وحسب القانون فإنه يمنع تحت طائلة المتابعة القضائية تغيير التخصيص الخاص بمرافق التجزئة، وبالتالي فإن تغيير التخصيص من فضاء لألعاب الأطفال مخصص لساكنة التجزئة، إلى ملعب بادل، الذي تحول إلى مشروع يذر الارباح، على حساب حرمان الساكنة من فضاء خاص بأطفالهم.

فهل بهذه البساطة تُغيَّر وظيفة فضاءات عمومية؟ ومن يملك سلطة تحويل ملعب أطفال إلى مشروع تجاري مغلق؟ وأين هي قرارات التعديل؟ وأي مصلحة وافقت على هذا التغيير؟

لذلك، فإن ما ينتظره المواطنون ليس استعراضًا للمساطر التقنية المعروفة، بل إجابات دقيقة عن هذا المسار الغامض:

من وقّع الترخيص؟ من صادق على تغيير تخصيص البقعة الأرضية؟ ولماذا لم يتم الأُخذ برأي السكان كما ينص القانون؟، وحيث ان الملعب تم بناؤه دون ترخيص، لماذا لم يقم صاحب المشروع بطلب تسوية الوضعية، عوض طلب رخصة بناء جديدة في تحايل هو أقرب إلى تزوير الوقائع على الأرض.

السيد العمدة، من الجيّد أنك تفاعلت مع الموضوع، لكن ما قُدّم لا يرقى إلى توضيح بل هو محاولة التفاف على الأسئلة الجوهرية. الملف يحتاج إلى كشفٍ شفاف وشامل، لا إلى خطاباتٍ عامة. المطلوب أن تُخبر الناس كيف مُنح الترخيص لملعب كان مبنيًا أصلًا بلا رخصة، وكيف تم تجاوز محاضر الرفض وتصاميم التعمير، لأن الحقيقة هنا هي التي تنتظرها طنجة كلها.
الواضح ان هاته الفضيحة اصبحت قضية رأي عام، وتخفي الكثير من الألغاز، وتبادل للمنافع وتضارب المصالح، وبالتالي فإن الجميع ينتظر ان تدخل وزارة الداخلية على الخط، خاصة بعد التحذيرات الصارمة التي أعلنها وزير الداخلية بمجلس النواب مؤخرا.

زر الذهاب إلى الأعلى