حي بوبانة الذي يقطن فيه السيد العمدة.. لماذا تتجه الأنظار دائماً إلى هذا الفضاء السكني في طنجة؟

أصبح حي بوبانة في مدينة طنجة حديث الشارع المحلي في أكثر من مناسبة، ليس فقط لجماليته وموقعه المميز المطل على البحر، ولكن أيضاً لكونه يتصدر في كل مرة واجهة النقاش العمومي حول بعض المشاريع أو المبادرات التي تُنفذ داخله أو بالقرب منه.

اللافت أن هذا الحي يثير اهتماماً مضاعفاً من قبل الرأي العام، باعتباره الحي الذي يقطن فيه عمدة المدينة، السيد منير ليموري. وهو معطى واقعي، لكنه في الوقت نفسه يجعل أي تدخل أو مشروع داخل الحي محط متابعة دقيقة، بل وتأويلات متفاوتة من قبل المتابعين للشأن المحلي.

في الأسابيع والأشهر الماضية، تعاقبت بعض الملفات والنقاشات العمومية التي همّت هذا الفضاء السكني، مثل مشروع إنشاء ملعب “البادل” المثير للحدل ومبادرات التهيئة الطرقية، وهي قضايا عادية في إطار تدبير جماعي يومي، لكنها اكتسبت حمولة رمزية بسبب ارتباطها الجغرافي بمكان إقامة المسؤول الأول عن تسيير المدينة.

هذه الحالة تطرح سؤالاً أعمق حول كيفية إدارة الأولويات داخل الجماعة، وكيف يمكن للمؤسسة المنتخبة أن توازن بين الحاجيات التقنية للمناطق، وبين الحساسية السياسية والإعلامية التي تواكب كل قرار محلي. فالمشكلة ليست في إنجاز مشروع هنا أو هناك، وإنما في ضعف التواصل المسبق الذي يجعل الرأي العام يملأ فراغ المعلومة بالتأويل.

من جهة أخرى، يرى عدد من المتابعين أن التحدي الحقيقي أمام العمدة ومجلسه هو ترسيخ مبدأ العدالة المجالية في توزيع المشاريع الجماعية، حتى لا يبدو أن هناك تفاوتاً بين الأحياء، خاصة في مدينة تشهد توسعاً عمرانياً سريعاً كطنجة.

إن تجربة تسيير مدينة كطنجة تضع أي مسؤول محلي، وفي مقدمتهم العمدة منير الليموري، أمام معادلة دقيقة: تحقيق التنمية المجالية المتوازنة، مع الحفاظ على الثقة العمومية وتفادي كل ما قد يُفهم كتفاوت في المعاملة بين الأحياء.

ولهذا، يبدو أن حي بوبانة تحوّل — بوعي أو بدونه — إلى مرآة تعكس علاقة المواطن بالمنتخب، وكيف يمكن لموقع جغرافي محدود أن يتحول إلى رمز للنقاش حول الإنصاف المجالي والشفافية في تدبير الشأن المحلي.

زر الذهاب إلى الأعلى