قضية بادل بوبانة… أسئلة مُعلّقة ورهان على موقف واضح من الداخلية

قضية “بادل بوبانة” ما تزال تثير كثيراً من الجدل، ليس لأنها حالة استثنائية، بل لأنها أعادت فتح النقاش حول طريقة تدبير العقار ومساطر التنطيق داخل المدن، وحول غياب الوضوح في القرارات التي تغيّر طبيعة الوعاء العقاري دون تفسير رسمي. ورغم أن الرأي العام تداول تفاصيل واسعة عن الملف، فإن وزارة الداخلية، وهي الجهة الوصية على التعمير والجماعات والوكالات الحضرية، لم تُدلِ إلى حدود اليوم بأي موقف يوضح الصورة أو يضع حداً للتأويلات.
القضية كشفت وجود شعور عام بأن هناك فجوة بين القوانين المنظمة للتعمير وما يحدث فعلياً على الأرض. المغرب يتوفر على ترسانة قانونية واضحة: تصاميم التهيئة، وثائق تعميرية، مساطر الإعلان، وشروط تغيير التنطيق. لكن الإشكال يظهر عندما يتم اتخاذ قرارات لا يفهم المواطنون خلفياتها، أو عندما يشعر المتتبعون بأن بعض التغييرات تُعالج بسرعة وبدون تواصل، خصوصاً في ملفات لها حساسية اقتصادية وعمرانية مثل ملف بادل بوبانة.
غياب رأي رسمي من الداخلية يفتح الباب أمام فرضيات كثيرة. قد يكون هناك تحقيق إداري أو تقني لم يكتمل بعد، وقد يكون الانتظار بهدف إصدار موقف مدقق وشامل، كما قد يعني الأمر وجود مشاكل أعمق داخل المنظومة نفسها، مما يستدعي إعادة تقييم طريقة تدبير العقار على المستوى الوطني. وفي كل الحالات، الصمت الرسمي لا يساعد في تخفيض التوتر، بل يزيد من حدة الشكوك.
من زاوية مهنية، الرأي الواضح والشفاف من وزارة الداخلية لم يعد مجرد خيار، بل ضرورة لإعادة الثقة. العقار قطاع حساس، وأي غموض حوله يخلق بيئة خصبة للشائعات ويفتح الباب أمام استغلال الموضوع سياسياً أو اقتصادياً. احترام القانون وحده لا يكفي؛ يجب أن يكون مرفوقاً بشرح وتبرير وتواصل يطمئن المواطنين والمستثمرين على حد سواء.
قضية بادل بوبانة لا تختزل في مشروع واحد؛ إنها مؤشر على حاجة ملحّة لمراجعة العلاقة بين الجماعات والوكالات الحضرية، ومراجعة طرق الإعلان عن التغييرات العقارية، ووضع آليات أكثر وضوحاً للطعن والتظلم. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الشفافية، ومن توضيح كيف ولماذا يتم تغيير التنطيقات أو إعادة النظر في طبيعة العقارات داخل المدن.
إلى أن يُعلَن الموقف الرسمي، ستظل الأسئلة معلّقة، وسيبقى الرأي العام ينتظر جواباً بسيطاً وواضحاً من وزارة الداخلية: ما الذي يحدث بالضبط؟ ولماذا؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتكرر هذه الحالات في المستقبل؟
