حرب المواقع تشتعل بطنجة قبل صافرة الانتخابات

مع اقتراب كل محطة انتخابية، يتكرّر المشهد نفسه: تسريبات، وثائق تُبعث من الأدراج، اتهامات متبادلة، ومنصات رقمية تتحول إلى ساحات قصف سياسي. في طنجة، المدينة التي تعيش على إيقاع المشاريع الكبرى وتضخم المصالح، بدأت ملامح “حرب إخراج الملفات” تطفو إلى السطح قبل أشهر من الاستحقاقات المقبلة.

المفارقة أن هذه الحروب لا تنطلق عادة بدافع البحث عن الحقيقة أو الحرص على الشفافية، بل تتحرك وفق حسابات دقيقة: توقيت محسوب، صفحات موجهة، وخصوم محددون. فجأة تتحول قضايا قديمة إلى عناوين عاجلة، ويُعاد تدوير معطيات سبق تداولها، لكن بجرعات أقوى، وبسرديات أكثر حدّة.

طنجة ليست مدينة عادية في الخريطة السياسية والاقتصادية. موقعها الاستراتيجي، حجم الاستثمارات، وارتفاع منسوب التنافس على تدبير الشأن المحلي، كلها عوامل تجعلها أرضًا خصبة لصراع النفوذ.

ومع اقتراب الانتخابات، ترتفع حرارة “حرب المواقع”: من يسيطر على المجالس؟ من يمسك بخيوط الصفقات؟ ومن يوجّه الرأي العام عبر المنصات الرقمية؟
ما يجري اليوم يكشف تحولًا عميقًا في أدوات الصراع. لم تعد المواجهة تُخاض فقط داخل القاعات الرسمية أو عبر البلاغات الحزبية، بل انتقلت إلى الفضاء الافتراضي. صفحات فايسبوكية مجهولة المصدر، مواقع إخبارية حديثة العهد، وتسريبات “مدروسة” تتكفل بتأجيج النقاش.

كل طرف يحاول بناء روايته، وتشويه صورة خصمه، قبل أن تنطلق الحملة الانتخابية رسميًا.
الرأي الذي لا بد من قوله بوضوح: إذا كانت هناك ملفات فساد حقيقية، فمكانها الطبيعي هو القضاء، لا منصات التشهير الانتقائي. إخراج الملفات وفق أجندة انتخابية يفرغها من بعدها الأخلاقي، ويحوّلها إلى أدوات ضغط ومساومة. أما المواطن، فيجد نفسه وسط ضجيج يصعب فيه التمييز بين المعلومة الموثوقة والحسابات السياسية.

الأخطر في هذه الحروب أنها تكرّس فقدان الثقة. حين يرى الرأي العام أن “الملفات” لا تظهر إلا عند اقتراب الصناديق، تتعزز القناعة بأن الصراع ليس من أجل النزاهة، بل من أجل المواقع. وهنا تتحول السياسة من تنافس برامج إلى معركة كسر عظم.

زر الذهاب إلى الأعلى