قفة المجالس المنتخبة بطنجة… هل تتدخل السلطات لضبط التوزيع وتجنب شبهة التوظيف الانتخابي؟

كل رمضان يتجدد النقاش داخل نفوذ عمالة طنجة-أصيلة حول قفة رمضان الممولة من المال العام، والتي ترصد لها المجالس المنتخبة اعتمادات ضمن ميزانياتها الاجتماعية الفرعية، سواء على مستوى مجلس العمالة أو المقاطعات الأربع بمدينة طنجة وبعض الجماعات التابعة للنفوذ نفسه. العملية في ظاهرها تضامنية، تقوم على اقتناء مواد غذائية عبر صفقات عمومية لتوزيعها على الأسر في وضعية هشاشة خلال الشهر الفضيل.

غير أن المعطيات المتداولة تثير تساؤلات عميقة، إذ تشير إلى أن الحصص المقتناة لا تُدبر عبر لجان إدارية محايدة، بل يتم تسليمها بالكامل لمنتخبين داخل هذه المجالس لتولي عملية توزيعها. وهنا تكمن نقطة التحول في النقاش: فالمنتخب، بحكم صفته، فاعل سياسي منتمٍ إلى حزب، ووجوده في واجهة توزيع مساعدات ممولة من المال العام يجعل العملية عرضة لشبهة التوظيف السياسي، حتى وإن رُفعت عنها عناوين اجتماعية.

الخطورة لا تقف عند حد تسليم الحصص، بل تمتد – وفق ما يتم تداوله – إلى استعداد بعض المنتخبين لاستعمال هذه الحصص كغطاء لتوزيع كميات أكبر من المواد الغذائية، بما يمنحهم هامشاً أوسع للحضور داخل الأحياء، وتحويل المبادرة التضامنية إلى واجهة لتحركات ذات طابع انتخابي سابق لأوانه. وفي هذه الحالة، تصبح القفة الممولة من المال العام منطلقاً لحملات غير معلنة، تختلط فيها رمزية الدعم الاجتماعي بحسابات توسيع القاعدة الانتخابية.

هذا المعطى يعيد إلى الواجهة التوجيهات الصادرة عن وزارة الداخلية، التي شددت في دوريات سابقة على ضرورة منع أي توزيع للمساعدات ذات الطابع العمومي خارج الإشراف المباشر للسلطات المختصة، تفادياً لاستغلالها سياسياً. فحين يكون المنتخب هو الوسيط الوحيد في تسليم مواد ممولة من المال العام، فإن شبهة التداخل بين الاجتماعي والسياسي تصبح قائمة موضوعياً.

المسألة هنا لا تتعلق بمشروعية دعم الأسر المعوزة، فذلك واجب اجتماعي لا نقاش فيه، بل تتعلق بكيفية ضمان حياد العملية وصونها من أي توظيف. فهل يتم تحديد المستفيدين وفق معايير اجتماعية واضحة؟ هل تخضع عملية التوزيع لتتبع إداري مباشر وشفاف؟ أم أن تسليم الحصص للمنتخبين يفتح الباب أمام توزيع انتقائي قد يُفهم في سياق بناء ولاءات انتخابية؟

ويبقى التساؤل الجوهري مطروحاً: هل ستتدخل السلطة المحلية داخل عمالة طنجة–أصيلة لضبط هذه العملية، وإيجاد صيغة بديلة ومحايدة لتوزيع المواد الغذائية بعيداً عن أي استغلال سياسي؟ وهل سيتم إسناد التوزيع إلى لجان إدارية أو آليات مؤسساتية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه دون أن يتحول إلى غطاء لتوزيع كميات أكبر أو إلى منصة لحملات انتخابية سابقة لأوانها؟

قفة رمضان مبادرة إنسانية في جوهرها، لكن قيمتها الأخلاقية تظل رهينة بمدى تحصينها من التوظيف السياسي. فإما أن تبقى عملاً اجتماعياً خالصاً، وإما أن تظل كل سنة موضوع جدل يعكس هشاشة الفصل بين العمل التضامني والممارسة الحزبية

زر الذهاب إلى الأعلى