الرجاء يُعمّق جراح اتحاد طنجة… نزيف النقاط يتواصل بهزيمة ثالثة على التوالي

عمّق الرجاء البيضاوي أزمة اتحاد طنجة بعدما تفوق عليه بهدفين دون رد، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات البطولة الاحترافية. وافتتح عبد الله خفيفي التسجيل في الدقيقة 23، قبل أن يعود حمزة إيكيز في الدقائق الأخيرة من اللقاء ليُضيف الهدف الثاني، مؤكداً تفوق الفريق البيضاوي ومكبّداً ممثل البوغاز الهزيمة الثالثة توالياً في ظرفية معقدة يعيشها النادي.
الهزيمة الجديدة لم تكن مجرد خسارة عابرة، بل محطة أخرى في مسلسل نتائج سلبية تثير الكثير من علامات الاستفهام حول واقع الفريق وتدبيره الداخلي. فثلاث هزائم متتالية تعكس أزمة أعمق من مجرد تعثر تقني، خاصة وأن الأداء العام خلال الأسابيع الأخيرة لم يرقَ إلى تطلعات الجماهير، سواء من حيث الانضباط التكتيكي أو الجاهزية الذهنية أو حتى الروح القتالية التي طالما ميزت الفريق في فترات سابقة.
المتتبعون للشأن الداخلي للنادي يعتبرون أن ما يحدث اليوم هو نتيجة طبيعية لتراكم اختلالات يعرفها القريبون من محيط الفريق، حيث يعيش اتحاد طنجة دوامة من التسيير غير المستقر وغياب رؤية واضحة لإخراج المجموعة من حالة الارتباك. وقبل مواجهة الرجاء، تفاجأ الرأي العام الرياضي بقرار توقيف ثلاثة لاعبين وعدم مرافقتهم للفريق، دون أي بلاغ رسمي يوضح خلفيات القرار، وهو ما فتح باب التأويلات وأثار تساؤلات حول توقيت الخطوة وجدواها، خاصة وأن المعنيين بالأمر يُعدّون من الركائز الأساسية داخل التركيبة البشرية.
عدد من المتابعين رأوا في هذا القرار محاولة لتعليق مسؤولية الإخفاق على بعض العناصر، بدل معالجة جذور الأزمة بطريقة احترافية تضمن استقرار غرفة الملابس. فالفريق، وهو في أمسّ الحاجة إلى كل مكوناته للخروج من هذه الوضعية الصعبة، وجد نفسه يدخل مباراة حاسمة في ظرفية مشحونة، انعكست بشكل مباشر على أدائه ونتيجته.
إلى جانب ذلك، يتجدد النقاش حول ملف الانتدابات وتدبير الموارد المالية، في ظل غياب تعاقدات نوعية تعزز التنافسية، رغم الدعم المالي الذي توصل به النادي خلال المواسم الماضية من الجامعة والعصبة والمؤسسات المنتخبة. وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عن مآل المبالغ المهمة التي ضُخت في خزينة الفريق، في وقت تُظهر المعطيات أن اتحاد طنجة يُصنف ضمن أكثر الأندية المغربية التي صدرت في حقها أحكام مالية، ما يعكس حجم الاختلالات المتراكمة.
الهزيمة الثالثة توالياً ليست رقماً عابراً في سجل البطولة، بل ناقوس خطر حقيقي يدق داخل بيت الفريق، في انتظار خطوات عملية تعيد الانسجام والثقة وتضع حداً لمسلسل النزيف. فجماهير البوغاز، التي ظلت دائماً سنداً لناديها، تنتظر وضوحاً في الرؤية ومسؤولية في القرار، لأن اتحاد طنجة أكبر من أن يُختزل في أزمة نتائج دون معالجة جذرية لأسبابها.
