غرفة التجارة بجهة طنجة تطوان الحسيمة بين فائض مالي وأزمة مردودية

كشفت مصادر حضرت أشغال الدورة العادية المنعقدة يوم 17 فبراير أن أجواء اجتماع غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة طبعها نقاش حاد حول حصيلة الأداء المالي ودور المؤسسة في مواكبة الأزمات التي تعرفها الجهة، خاصة بعد الفيضانات الأخيرة التي مست عدداً من أقاليم الشمال.

وقالت مصادر من داخل الغرفة إن جدول الأعمال الرسمي لم يصمد طويلاً أمام ضغط المستجدات، حيث تحول النقاش إلى سبل دعم المتضررين من الكارثة الطبيعية. وأضافت المصادر ذاتها أن الرئيس استجاب لمقترح عدد من الأعضاء يقضي بتخصيص 500 مليون سنتيم من ميزانية الغرفة لفائدة المتضررين، بما في ذلك أقاليم لم تُصنف ضمن المناطق المنكوبة رسمياً رغم حجم الأضرار المسجلة بها.

غير أن مصادر أخرى أكدت أن هذا القرار، رغم أهميته الرمزية، لا يخفي أعطاباً أعمق في تدبير المؤسسة، مشيرة إلى أن نسبة صرف الميزانية لم تتجاوز 35 في المائة، مقابل تسجيل فوائض مالية تتراوح بين 10 و15 مليون درهم. واعتبرت المصادر أن هذه الأرقام تعكس ضعفاً في برمجة المشاريع وتوجيهاً محدوداً للاعتمادات نحو مبادرات ملموسة تخدم المهنيين.

وفي السياق ذاته، قالت مصادر مهنية إن أزمة قطاع النسيج حضرت بقوة خلال النقاش، في ظل تراجع الطلب بالأسواق الأوروبية وتأثير التقلبات المناخية على سلاسل الإنتاج. وأوضحت أن عدداً من الوحدات الصناعية بات مهدداً بالتوقف، ما يضع آلاف مناصب الشغل في دائرة الخطر، وسط مطالب بتدخل عاجل من الجهات الوصية.

وأضافت مصادر متطابقة أن غياب التنسيق الفعلي مع وزارة الصناعة والتجارة عمّق الإحساس بالعزلة داخل المؤسسة، خاصة مع عدم تسجيل زيارات ميدانية أو لقاءات مباشرة لمواكبة الملفات الاستراتيجية بالجهة. كما لفتت مصادر إلى أن الغرفة تعاني داخلياً من ضعف حضور بعض الأعضاء وصعوبات في تحقيق النصاب القانوني خلال عدد من الاجتماعات، وهو ما يؤثر على دينامية اتخاذ القرار.

وبين قرارات الدعم الظرفية والاختلالات الهيكلية، تؤكد مصادر مطلعة أن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة شاملة لآليات التدبير والحكامة، بما يعيد للمؤسسة دورها كرافعة اقتصادية حقيقية في جهة تعد من أهم الأقطاب الصناعية والتجارية بالمملكة.

زر الذهاب إلى الأعلى