هل انتهى شهر العسل مع حافلات النقل الحضري الجديدة بطنجة؟

هل انتهى شهر العسل الذي رافق انطلاق حافلات النقل الحضري الجديدة بطنجة؟ سؤال يفرض نفسه اليوم في ظل عودة مظاهر الاكتظاظ والارتباك في بعض الخطوط، بعد مرحلة أولى طبعتها إشارات إيجابية خاصة خلال فترة كأس إفريقيا، حيث بدا أن الخدمة دخلت نسقاً أكثر انضباطاً وانتظاماً.

غير أن المرحلة العادية من الاستغلال اليومي كشفت، وفق شكايات متداولة بين المرتفقين، عن تحديات ما تزال مطروحة، في مقدمتها الاكتظاظ داخل عدد من الخطوط التي تعرف ضغطاً مستمراً، إلى جانب تسجيل تأخرات ظرفية في بعض الرحلات خلال أوقات الذروة.

كما يثير عدد من المتتبعين مسألة احترام محطات التوقف وقواعد السير، بعدما تم تسجيل حالات إنزال وإركاب للركاب خارج الفضاءات المخصصة لذلك، وفي بعض الأحيان وسط الطريق، وهو ما يساهم في إرباك حركة المرور وخلق اختناقات مرورية في محاور تعرف أصلاً ضغطاً يومياً كبيراً. هذه السلوكيات، المرتبطة بمرحلة الاستغلال الميداني، تطرح تساؤلات حول مستوى المراقبة والانضباط داخل منظومة التشغيل.

ورغم أن الحافلات الجديدة تم اقتناؤها وتجهيزها في إطار برنامج التحديث الذي يندرج ضمنه عمل شركة التنمية المحلية “طنجة موبيليتي”، فإن نجاح التجربة لا يرتبط فقط بجودة الأسطول، بل أيضاً بمدى انتظام الخدمة، واحترام محطات التوقف، وضبط الأداء اليومي بما ينسجم مع أهداف الإصلاح المعلنة.

كما أن البنية التحتية المواكبة ما تزال بدورها محل نقاش، في ظل استمرار خصاص على مستوى تجهيز عدد من محطات الانتظار بالمظلات والمقاعد ولوحات الإرشاد، خصوصاً داخل الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، وهو ما يجعل أثر التحديث يبدو غير مكتمل العناصر.

طنجة، باعتبارها مدينة تعرف نمواً عمرانياً وديمغرافياً متسارعاً، تحتاج إلى منظومة نقل حضري مستقرة ومستدامة، قادرة على الاستجابة للطلب اليومي، وليس فقط خلال الفترات الاستثنائية أو التظاهرات الكبرى. فالمواطن ينتظر خدمة تحترم وقته وسلامته، وتُسهم في تخفيف ضغط السير بدل أن تتحول إلى عنصر إضافي في معادلة الاختناق.

اليوم، لم يعد السؤال متعلقاً بإطلاق الحافلات الجديدة، بل بقدرة المنظومة على تثبيت المكتسبات وضمان استمرارية الجودة. فهل كان الأداء المنضبط خلال الفترة الأولى ظرفياً؟ أم أن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة تنظيمية لضبط الإيقاع وإعادة ترتيب الأولويات؟

الجواب يبقى رهين تقييم شفاف ومسؤول، يضع مصلحة المرتفق في صلب النقاش، ويحول مشروع تحديث النقل الحضري من مرحلة الانطلاقة الواعدة إلى مرحلة النضج والاستدامة.

زر الذهاب إلى الأعلى