تصعيد خطير بطنجة… مواطنون يتهمون أمانديس بإزالة عدادات الماء للضغط عليهم لأداء مخالفات الكهرباء مشكوك في صحتها

تعيش منطقة البرانص 1 بمدينة طنجة على وقع توتر متصاعد، بعد اتهام عدد من المواطنين وكالة أمانديس بالحي بالإقدام على إزالة عدادات الماء من منازلهم، في سياق نزاع إداري قائم حول مخالفات تتعلق باستهلاك الكهرباء ما تزال، حسب تصريحاتهم، “مشكوكًا في صحتها” ولم يُحسم فيها بعد.

المعنيون بالأمر يؤكدون أن الخلاف الأصلي يهم عدادات الكهرباء، وأنهم تقدموا بشكايات رسمية للطعن في المخالفات والمبالغ المالية المرتبطة بها، غير أنهم فوجئوا بإجراءات وصفوها بـ“التصعيدية”، تمثلت في نزع عدادات الماء، وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول الأساس القانوني الذي يربط بين مرفقين مختلفين في حالة نزاع حول أحدهما.

أحد المواطنين صرّح أن عداد الماء الخاص بمنزله أزيل بعد رفضه أداء مبلغ يفوق 15 ألف درهم مرتبط بمخالفة كهرباء يعتبرها غير مثبتة ميدانيًا، مؤكدًا أنه لم يُمكَّن من محضر معاينة تقني مفصل يثبت المخالفة بشكل واضح، وأن مراسلاته للوكالة لم تلقَ جوابًا رسميًا إلى حدود الساعة.

هذه التطورات دفعت عددًا من السكان إلى التساؤل بصوت عالٍ: هل يجوز تعليق خدمة الماء – وهي مرفق حيوي وأساسي – بسبب ملف إداري لا يزال محل طعن ومراجعة؟ وهل يمكن اعتماد إجراءات تمس الحياة اليومية للأسر كوسيلة ضغط في نزاعات تقنية لم تُحسم بعد؟

المتضررون يعتبرون أن ما جرى يتجاوز مجرد تطبيق مسطري عادي، ويرون فيه، بحسب تعبيرهم، أسلوبًا فوقيًا في التعاطي مع شكاياتهم، خاصة في ظل غياب توضيح رسمي يشرح خلفيات هذه الإجراءات وحدود صلاحيات الوكالة في مثل هذه الحالات.

ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار مثل هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، قد يُفاقم منسوب الاحتقان داخل الأحياء الشعبية، ويحوّل نزاعًا إداريًا محدودًا إلى ملف رأي عام قابل للتوسع، في ظرفية اجتماعية دقيقة لا تحتمل مزيدًا من التوتر.

في المقابل، أعلن عدد من المواطنين عزمهم اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في القرارات المتخذة، والمطالبة بإرجاع عدادات الماء وتعويض الأضرار المحتملة، مؤكدين أن حقهم في الولوج إلى الماء لا يمكن أن يكون محل مساومة أو ضغط.

وقد حاولت الجريدة التواصل مع مسؤولي وكالة أمانديس بحي البرانص للحصول على توضيح رسمي حول هذه الاتهامات والأساس القانوني المعتمد في ربط خدمة الماء بنزاع حول الكهرباء، غير أنه لم يصدر أي رد إلى حدود نشر هذا المقال.

ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الرأي العام المحلي: هل يتعلق الأمر بتطبيق صارم للقانون، أم بإجراءات تصعيدية قد تُسهم في توتير الشارع بدل تهدئة النزاعات عبر المساطر القانونية الواضحة والشفافة؟

زر الذهاب إلى الأعلى