“الجماعة بقرة حلبتوها الشفّارة”.. صرخة من داخل جماعة طنجة تُفجّر صراعاً خطيراً بين الموظفين والعمدة

أخذ الصراع بين عمدة طنجة، منير الليموري، وموظفي جماعة طنجة منحى تصاعدياً خطيراً، بعد تنظيم وقفة احتجاجية ثانية مساء الأربعاء، جاءت عقب اقتحام عدد من الموظفين أشغال الدورة الأخيرة للمجلس، احتجاجاً على ما وصفوه بعدم التزام العمدة بوعوده السابقة المتعلقة بملف السكن.
الوقفة الجديدة لم تكن مجرد تكرار للاحتجاج الأول، بل حملت رسائل أكثر حدّة وسقفاً مرتفعاً في الخطاب والشعارات، حيث صدحت حناجر المحتجين بشعارات قوية وغير مسبوقة داخل محيط مؤسسة جماعية، كان أبرزها شعار: “الجماعة بقرة حلبتوها الشفّارة”، في اتهام صريح وخطير بوجود ممارسات تستنزف موارد الجماعة.
اللافت في هذه التطورات ليس فقط حدّة الشعارات، بل هوية من أطلقها. فالمحتجون هم موظفو الجماعة أنفسهم، أي أنهم جزء من الجهاز الإداري اليومي الذي تمر بين يديه الملفات والتدبيرات والوثائق والمعاملات. وبلغة المثل الدارج، “أهل مكة أدرى بشعابها”، ما يمنح لهذه الشعارات حمولة ثقيلة ودلالات لا يمكن المرور عليها مرور الكرام.
أن يصل الاحتقان إلى حد توجيه اتهامات ضمنية بـ“حلب” موارد الجماعة، من داخل المؤسسة نفسها، يطرح أكثر من سؤال حول منسوب الثقة بين المنتخبين والإدارة، وحول طبيعة العلاقة التي باتت تحكم هذا المرفق العمومي. فحين يتحول خلاف اجتماعي حول ملف السكن إلى خطاب يتضمن اتهامات أخلاقية ومالية، فإن الأمر يتجاوز مطلباً فئوياً ليأخذ أبعاداً مؤسساتية حساسة.
الموظفون المحتجون يؤكدون أن تحركهم نابع من شعور بـ“الإخلال بالالتزامات”، غير أن طبيعة الشعارات المرفوعة تكشف أن الأزمة أعمق من مجرد وعود لم تُنفذ، وأن منسوب التوتر داخل جماعة طنجة بلغ مرحلة غير مسبوقة منذ بداية الولاية الحالية.
اليوم، يجد العمدة نفسه أمام معادلة دقيقة: احتواء غضب موظفين يمثلون العمود الفقري للإدارة الجماعية، وفي الوقت نفسه الرد على شعارات تمس بصورة المؤسسة وتضعها في دائرة شبهات خطيرة. فالصراع لم يعد صامتاً، بل خرج إلى العلن، وبشعارات صادمة، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على كل الاحتمالات، سواء عبر فتح قنوات حوار جاد يعيد الثقة، أو عبر مزيد من التصعيد الذي قد يعمّق الشرخ داخل بيت الجماعة نفسه.
